بديع القول ، شعرًا ونثرًا
1.24K subscribers
171 photos
17 videos
5 files
804 links
قناةٌ تستهدفُ الذوقَ الرفيعَ بقولٍ بديعٍ ، مما أنتجته قرائحُ التجربة
من حياة أولئك الفصحاء.💐

الإدارة : @BDEEA_bot
القناة : @Bdeea_Alkool
Download Telegram
يَقُول ابنُ القيِّم

«إنَّ العبدَ ليصعُب عليه معرفة نيّته في عملهِ، فكيف يتسلّط على نيَّاتِ الخلق!
👍2
قال ابن القيم

أَصْعَبُ أَنواع الفراقِ هِي أَنْ تُفارِقَ رُوحُ الإِيمَانِ جَسَدَكَ، فَتَكُونُ عِباداتك مُجَرَّدَ حَرَكَاتٍ شَفَوِيَّةٍ !

• || كتاب الفوائد
❤2
في ألم الفِراق يقول الجاحِظ:

«ما ضاءَ لي نهارٌ، ولا دجا لي ليلٌ مذ فارقتُك، إلا وجدتُ الشّوقَ إليك قد حزَّ في كبِدي، والأسَفَ عليكَ قد أُسقِطَ في يدي، والنِّزاعُ نحوكَ قد خان جلَدي، فأنا بين حَشًا خافقةٍ ودمعةٍ مُهراقة، ونَفسٍ قد ذبُلت بما تُجاهِد، وجوانِحَ قد أُبلِيَت بما تُكابِد.»
❤1
وطالَ عليَّ اللَّيلُ حتَّى كأنَّهُ
بلَيلَينِ موصولٌ، فما يتزحزحُ..

كأنَّ الدُّجى زادت، وما زادتِ الدُّجى
ولكن أطالَ اللَّيلَ هَمٌّ مُبرِّحُ!

-بشار بن بُرد.
👍3
عَرفتُ مقاديرَ الرِّجالِ بنكبةٍ
أفدتُ به غُنماً، وإن عُدَّ مغرَما!

كفاني-لعمري- أيُّها النَّاسُ خبرتي
بكم بعدَ جهليَ واغتراريَ مغنَما

ألا طالَ ما حمَّلتُ قلبيَ ظالماً
تكاليفَ من إعظامِ من ليس مُعظَما

فقد حطّها عني الإلهُ بمحنةٍ
أراني بها رُشدي، وما زال مُنعمِا

-ابن الرومي
👍3
فقالت: أطَعنا الشَّوقَ بعدَ تجَلُّدٍ
وشرُّ قلوبِ العاشقينَ جليدُها

وأعلنَتِ الشَّكوى وجالت دموعُها
على الخدِّ لمَّا التَفَّ بالجيدِ جيدُها

فقُلتُ لها والدَّمعُ شتَّى طريقُهُ
ونارُ الهوى بالشَّوقِ يُذكَى وقودُها:

إِذا سَلِمَت نفسُ الحبيبِ تشابهَِت
صُروفُ اللَّيالي سهلُها وشديدُها!


-علي بن الجهم
👍3
أهدت حبيبة الشاعر المهجري إلياس فرحات له خصلة من شعرها يوم هم بالرحيل إلى البرازيل، كميثاق عهد بأن تظل وفية له حتى يعود فيتزوجها، وكان ذلك سنة 1910 وهو ابن 17 سنة، ولكن رحلة فرحات قد طالت، ومرت عليها عشر سنوات وهو لم يوفق في عمله، ليعود إلى حبيبته ويتزوجا ،وقد يئست من عودته فتزوجت من غيره ، وكان ذلك السبب الأكبر لإزماعه الإقامة في البرازيل نهائياً، ومن أبيات ( خصلة الشعر ) هذه بعد أن بلغ فرحات زواج حبيبته في كفرشيما في لبنان قوله :

خصلة الشعر التي أعطيتنيها
عندما البين دعاني بالنفير
لم أزل أتلو سطور الحب فيها
وسأتلوها إلى اليوم الأخير


خنت عهد الحب لا بأس فإنّي
مكتف بالأثر الحلو الثمين
فأنا ما عدت أحيا بالتمني
بعدما منّيتني عشر سنين
أشكر الله فما الإخلاف مني
أنني كنت لك الصب الأمين

راجعي سيرة حبي راجعيها
فهي نور ساطع للمستنير
وإذا مرت بك الريح سليها
إنها تعرف من أمري الكثير

ربطة القلبين حلتها يداكِ
ويدي تأبى امتهان الشعرات
لم يحركها إلى الإثم جفاكِ
فهي لا تعرف غير الحسنات
لمسها مجموعة الشعر يحاكي
لمس هذا الثغر تلك الوجنات

إن أعد يوماً إلى الحيّ تريها
مثلما سلمتها يوم المسير
هي كالطفلة في حضن أبيها
لا ترى إلا حناناً وشعور
‏بِقَلبِي غَزَالٌ يَفُوقُ البَشَر
‏مَلِيحُ الثَّنَايَا بَدِيعُ النَّظَر!
❤1
أحاول، رغم كل ما تزرعه الأيام في من يأسٍ، أن أُري الله من نفسي خيرًا

وأؤنس نفسي، بأنّ من سار على الطريق بصدقٍ وَصَل!
تزوج "القاضي شريح" بامرأة من تميم يقال لها "زينب بنت جرير"، فيقول عنها:

فلما خطبتها من عمها ندمت! وذكرت غلظة قلوب نساء بني تميم، فأردت أن أطلقها قبل أن أدخل عليها!

ولكني قلت: لن أطلقها الآن وإنما أتزوجها وإذا رأيت منها ما أكره أطلقها.

فيحكي القاضي شريح قصة دخوله على زينب، ويقول: فلما دخلت عليها صليت ركعتين فسألت الله خيرها وعذتُ به من شرها، فلما سلمت وجدتها خلفي تصلي معي.. فلما انتهينا من الصلاة، دنوت منها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، ابق كما أنت! ثم قالت:

"الحمدلله أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله؛ وبعد:
إني امرأةٌ غريبة عنك، لا عِلم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تُحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه
وقالت: وقد ملكتني فاصنع ما أمرك الله به: {إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان}، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولك"

فيقول شريح: فقلت لها:
الحمدلله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد:
فإنكِ قد قلتِ كلاماً إن تثبتي عليه يكن ذلك حظّكِ، وإن تدعيه يكن حجة عليكِ، فإني أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، وما رأيتِ من حسنة فانشريها، وما رأيتِ من سيئة فاستريها.

فيقول القاضي شريح: فمكثتْ زينب معي عشرين سنة لم أعتب عليها في شيء! إلا مرة واحدة، وكنت أنا لها ظالماً!

ويقول: كان لي جارٌ يضرب امرأته، فقلت عن ذلك:
رأيتُ رجالاً يضربون نساءهم
فشُلّت يميني حين أضرب زينبا

فزينبُ شمسٌ والنساءُ كواكب
إذا طلعت لم تُبدِ منهُنَّ كوكباً
هذا الكلام أعجَبُ والله أنّ في قدرة عقول البشر أن تتفتّق عن مثله!
____
قال أبو الدرداء: معاتبةُ الأخِ أخَاهُ خَيرٌ مِن فَقْدِه، ومَنْ لَكَ بأخيك كُلِّهِ! أطِعْ أخاكَ ولِنْ لَهُ، ولا تسمَعْ فيه قولَ حاسِدٍ وكاشِحٍ، غَدًا يأتيكَ أجَلُهُ فيكْفِيكَ فَقْدَهُ، ويكفيك مضضَ الحسرةِ عليه بعد فقْدِه إذا قصَّرْتَ في حقِّه حالَ حياتِه، فكيفَ تَبكيه بعد الموت وفي الحياة تركْتَ وَصْلَه؟

#البصائر
لقَدْ خَسَّ حَظُّ الأديب، وخَوَى نجمُ الأدَب، وانثلم ركنُ الدين، وخاس عهدُ المسلمين، وأصبح أهل زمانك أتباعَ مرغوبٍ إليه ومرهوبٍ منه.

- أبو حيان التوحيدي

#البصائر
دعاء مجرب

يقول اللواء جميل الميمان مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات رحمه الله في مذكراته :  في يوم خميس فوجئت بزميل متعاقد ملتزم يصلي الفجر معي في المسجد المجاور لداري بالرياض، الذي يبعد عن منزله نحو عشرين كيلاً، رحبت به وسألته عن سر مجيئه، فذكر أنه اشتاق لرؤيتي، وذرفت من عينيه دمعة حزن أثرت في نفسي، قلت له: سألتك بالله ماذا أزعجك؟

فقال: إن مدير عام الإدارة التي يعمل فيها رفض تجديد عقده، ويرغب في تعيين أحد أقربائه على الوظيفة التي يشغلها.

فنصحته بأن يكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وقلت له سوف ترى العجب بإذن الله تعالى وتنحل المشكلة.


فاستبشر بالخير وانصرف فرحاً مسروراً بإيمان عميق، وفي يوم السبت بعد صلاة الظهر اتصل بي هاتفياً وبشرني بأن الله قد استجاب دعاءه، فوافق مدير الإدارة على تجديد عقده دون توسط أحد أو مراجعته، ومنحه علاوة تشجيعية، فسررت كثيراً، وطلبت منه أن يشكر الله ويحمده على أن كشف غمته، وفرج كربته، وبدل حزنه سروراً.

حقاً إنه فوض أمره إلى الله، ولجأ إليه بصدق وإيمان، فكان له المعين والمجيب والمغيث، أحببت ذكر هذه القصة لدعوة إخواني القراء إلى اللجوء إلى الله جلت قدرته في كل الأمور، وانتظار الفرج منه وحده لا شريك له، وهذا لا يمنع من اتخاذ الأسباب المشروعة، ولكن مع التوكل على الله والاعتصام به واعتقاد أنه هو مسبب الأسباب، والقادر على كل شيء، وأمره بين الكاف والنون، وإذا أراد شيئاً قال له كن فيكون.
كاد الشاعر المصري محمد الأسمر أن يموت في حادث الترام ، ونجا منه بأعجوبة، فقال :

رأيت الموت أمس فصدَّ عنّي
كأني لست أصلح للحِمامِ

ولم أر قبل هذا الموت موتاً
يذود الناس عن عجل الترامِ

تلطف بي، وكنت أود أنّي
أعانقه عناق المستهامِ

وخمّشني فبي منه خدوش
وبعض الرض في بعض العظامِ

نجوتُ، ولو قضيتُ نجوتُ حقاً
ولكن عشتُ للموتِ الزؤامِ

يهنئني الشقاء على نجاتي
وقد أبصرته بين الزِحامِ

فقلت له أما تنفك عنّي
أنت بكل ناحيةٍ أمامي

وددت لو أنني لاقيت حتفي
لأنجو منك يا وجه اللئامِ
يقول الشاعر أحمد الصافي النجفي هاجياً بلدة من قرى جبل عامل بلبنان :

يا بلدةً جمعت جهلاً وإرهاقا
وما حوتْ أبداً علماً وأخلاقا
من يشته الموت يدرك فيكِ بغيته
فإن فيك لروحِ الضيف ازهاقا
مستبعد لك رغم القرب لي سفراً
وإن تكن همتي تستقرب «الواقا»
ما يرفع العلم جهلاً قد خُصصتِ به
فإن فيك لسحبِ الجهلِ أطباقا
أطواق رقٍّ بجِيدٍ منك خالدة
إن زال طوق فقد بذلت أطواقا
إن زال رق زعامات فإنك في
رِقٍّ التحزب قد طوقت أعناقا
ما جئت أرضك إلا واختنقتُ بها
كأن غازاً بها للقلب خنّاقا
لستِ المصيف ولا مشتى ولا بلداً
ولا مقبلاً ، ولا رأساً ، ولا ساقا
ولا مزية سهل فيكِ أو جبل
فلا مناعة أو لطفاً وإشفاقا
سُوّاق دربكِ تكفي عنكِ معرفةً
العن بهم ، بشراً نذلاً ، وسُوّاقا
طيش و كذب وتعطيل وثرثرة
حتى غدوا لانحطاطِ الخلقِ مصداقا
أسواق أحزاب كل الأرض فيك غدت
وأنتِ أصغر كلّ الأرض أسواقا
أهلوك في الخلق، لا عرب ولا عجم
ولا نظام ، ولا عهداً ، وميثاقا
ما في مجالسك الرعناء من أدبٍ
فذاك يحكي وذا تلقاهُ نَعّاقا
أضحتْ نواديهم تحكي مقاهيهم
صخباً وفوضى وإزعاجاً وإرهاقا
يشتاقُ للموتِ ذو داءٍ ومنتحرٍ
وما رأينا إلى أهليكِ مُشتاقا
هجاء مثلكِ إصلاح وموعظة
والهدم ما زال للتعمير سبّاقا
معروفة بصفاتٍ منك أشرحها
وما أُسَوّد ، باسم منك أوراقا
الأرضُ تُهجى بأهليها وليس لها
ذنبٌ وكم شوّة الأهلونَ آفاقا
لصوص محترفون !!



ذكر الأستاذ محمد الفريح أن موظفاً في المملكة العربية السعودية سُرقت سيارته، وبعد يومين وفوجئ باللصوص قد أعادوها له سليمة نظيفة، ووضعوا على مقودها رسالة اعتذار مرفقة بتذاكر عمرة مجانية له ولأسرته، وطلبوا منه خلال الرسالة السماح والدعاء لهم، معللين سرقتهم للسيارة بظروف صعبة تجاوزوها بسلام، وبعدما قبل الهدية، وذهب لأداء العمرة برفقة عائلته، اكتشف أنه كان ضحية لصوص محترفين انتهزوا فرصة غيابه ونهبوا كل محتويات المنزل الثمينة ،مع أنه لم ينقطع عن الدعوات لهم في الحرم !.
للشاعر الكويتي عبد الله سنان قصيدة طويلة وصف فيها حالة أعمى كان الإهمال سبباً في عماه من تلك القصيدة قوله :


رأيته ماشياً يكفيكَ مشهدُهُ
لم يَدْرِ وِجْهَته، أم أين مقصدُهُ

حاذى الجدار ولم يَعْدُ الرصيف وقد
تقدَّمَتْه عصًا سوداء تُرشده

مُنكَّس الرأس، والأجفانُ مسبلةٌ
كأنما شدّها للغزل مِرْوَدُه

يمشي وئيداً كمن في القيد أثقله
جرُّ الحديد وأضناه مقيَّدهُ

حيَّيْتُهُ فأجاد الردَّ مبتسماً
كالدرّ في العِقْد حلاَّه مُنَضِّده

وقفتُ أسأله عن ضيف مُقلته
هذا الثقيل الذي قاساه مرقدهُ

وقلت :قل لي متى ألقى عليك عصا
ترحاله؟، ومتى وافاك مُوفدهُ؟

فراح يرسل آهاتٍ يُخيّل لي
من حرِّها لهبٌ يوريهِ مُوقدهُ

وقد بدا وجهه البسّام ممتعضاً
وشَبَّكت بعضَها مما به يَدهُ

وقال لي إن لي سبعاً أعيش بها
في جنح ليلٍ ممضٍّ طال سَرمدهُ

كأنني مجرمٌ ألقت عليه يدٌ
قيداً ثقيلاً بسجنٍ غاب مُوصِدهُ

وسبَّب المرض المضنِي العدول عن الـ
رَأي السديد الذي أبداه مُوردهُ

فآلم العينَ إهمالٌ أضرَّ بها
وأصبح البصر المحبوب تجحدهُ

كم راح ينصحني من قد وثِقتُ به
وازداد عند انقطاعاتي تردّدهُ!

وكم دعاني إلى دار الطبيبِ فلم
أُعِرْه أذناً ولكني أُفَنِّدهُ!

وقلت دعني وما يأتي الطبيبُ بِه
فنصحك المُرّ هذا لا أؤيّدهُ

فصرت في حالةٍ يُرثى لصاحبها
أعمى يذيب الصفا القاسي تَنهُّدهُ

هذا نتيجة إهمالي فحُضَّ على
سلامة الجفن فالإهمال يُفسدهُ
ثقلت حقائبنا ..
على أكتافنا
فإلى متى تتحمل الأكتافُ..؟!

أرواحنا انطفأت
فلم يحزن لها
قمرٌ ولا ابتسمت لها أحقاف..

وصل الطريق إلى النهاية فاخرجي
يا روحُ.. إن وعودنا إخلافُ ..

إني أخاف ..
وتلك أول مرةٍ..
للقلب يفزع هكذا ويخافُ..!!

صمتت مدينتنا ..
وأدرك صمتها ...
أن البيوت وأهلهنّ ضعافُ

النهرُ كان يمرّ من سيقاننا
حتى تلاحى الماء والصفصافُ

فتمشت الصحراءُ في أرواحنا
فالذكرياتُ تصحُّرٌ وجفاف

فهل الحقيقةُ خدعةٌ أم أننا..
تُهنا وضلَّ أمامنا الأسلافُ؟!

نحن المحارُ الطيبون ..
عيوننا أمل..
وجلدُ جفوننا أصدافُ

نحن الحيارى المدلجون وراء ما
بصُروا به .. فتلاشت الأهدافُ..

منّا الذي ارتكست به أوزاره..
حملاً.. ومنا طائرون خفافُ
——
علاء جانب
قرأتُ جملةً لشمس التبريزي يقول فيها:

«أحيانًا، يقتلع الله جذورك من أرضٍ اعتدتَها، ليزرعك في تربةٍ أنقَى فتظن أنك فقدت؛ بينما الحقيقة أنك بدأت تنبت من جديد!»