بين السطور
285 subscribers
4 photos
3 links
بين السطور، حيث لا تنتهي الكلمة عند معناها الظاهر، بل تمتد لتلامس الروح وتلخص الرؤى
Download Telegram
Channel created
Channel photo updated
"نحزن على هدف ضائع أكثر من حزننا على عمر ضائع. نقدّس من يُجيد ركل كرة، ونتجاهل من يُجيد حمل همّ أمة. يا لخسارتنا حين يصبح اللعب قضية، والقضية لعبة."
الميزان ليس الدمعة

أي لحنٍ جنائزي قادر أن يهزّ وتر الحزن فينا، وأي صورة وداع يمكنها أن تعقد لسانك وتتركك شاردًا. فالقلوب تلين، والعيون تدمع، وهذا من فطرة الإنسان. لكن الخطر أن نظن أن هذه الرجفة العابرة هي برهان الولاء.

إن المحك الحقيقي لمحبتنا، وميزان صدقنا في التشييع، لا يُنصب في ساحات العزاء ولا يُقاس بعدد المنشورات السوداء. الميزان يُنصب غدًا، في تفاصيل يومك الصامتة.

هل ستسكن وصايا القائد في قرارك حين تختار بين الحق الصعب والباطل السهل؟ هل ستكون كلمات الشهيد حاضرةً في ضميرك وأنت تزن كلامك، ومالك، وموقفك؟ أم أننا سنطوي الصفحة مع انتهاء المراسم، ونعود إلى ما كنا عليه، كأن شيئًا لم يكن؟

لقد رحل الشهداء جسدًا، لكنهم تركوا لنا ما هو أبقى من الحضور: تركوا منهجًا، ووصية، وسيرةً من نارٍ ونور. تركوا لنا إرثًا ثوريًا يصرخ فينا أن المواساة ليست بالبكاء، بل بالاقتداء. وأن الوفاء ليس بتعليقٍ حزين، بل بتحويل الدم إلى مشروع، والفقد إلى وعي، والحزن إلى ثبات.

فلا يخدعنّا أحد بأن القضية انتهت برفع الصور وتغيير الحالات. القضية تبدأ الآن. ومصداقية مشاعرنا تُثبتها خطواتنا بعد أن يجفّ الدمع.

لقد علّمنا الشهيد أن الطريق واضح، وأن البوصلة لا تخطئ: لا عزّة لنا، ولا نصر لنا، ولا فلاح لنا إلا بالسير على نهج محمد وآل محمد. نهجٌ لا يُحفظ في الصدور تمجيدًا، بل يُترجم في الميادين عملًا، وفي المواقف ثباتًا، وفي الحياة منهجًا.
كأنَّ روحَهُ فُطرت على الثبات، وعقلَهُ استمدَّ من الحكمةِ سدادةَ الرأي، فكان صوتاً للحقِّ لا يخفتُ أبداً."
‏حين يعجز الأعداء عن كسر إرادة الأمة، يسعون إلى تشتيت وعيها وإلهائها عن قضاياها المصيرية. لكن الأمة التي تتمسك ببصيرتها لا تُهزم، والوعي الصادق هو الحصن الذي تسقط أمامه كل مؤامرات التضليل
فقد الإمام السيد الشهيد علي الخامنئي

يرحل القادة، وتبقى مواقفهم حاضرة في ذاكرة الشعوب. ويرى محبّو الإمام السيد الشهيد علي الخامنئي أن مسيرته كانت عنوانًا للثبات والدفاع عن المبادئ التي آمن بها، وأن حضوره ترك أثرًا عميقًا في وجدان مؤيديه.
بكت العيون والقلب قوي
​في لحظات الوداع التي يلفها الصمت وتغشاها السكينة، تقف الكلمات عاجزة عن وصف حجم الحدث، حينما يترجل قامة كبيرة عن صهوة الحياة. اليوم، بكت العيون ليس ضعفاً، بل وفاءً لرمزٍ عاش بين الناس يحمل همومهم، وتعلقت به قلوبٌ رأت فيه بوصلة في زمن التيه.
​حينما تنهمر العبرات
​إن دمعة العين عند وداع القادة ليست دليلاً على انكسار، بل هي اللغة الصادقة التي تعبر عن امتنان الروح لمن أفنى عمره في سبيل قضية آمن بها. لقد كانت العيون اليوم مرآة لتاريخ طويل من الصبر، ومواقف ثباتٍ اتسمت بالهدوء رغم العواصف التي لم تهدأ يوماً. إننا لا نبكي لأننا ضائعون، بل نبكي لأننا فقدنا صوتاً كان يعلو في وجه الظلم، ووجهاً كان يبعث الطمأنينة في النفوس.
​ولكن... القلب قوي
​بينما تنحدر الدموع، يظل القلب قوياً، راسخاً كالجبال. لماذا؟ لأن مدرسة الفكر والعقيدة لا ترتهن بأشخاص، بل هي نتاج نهجٍ يتوارثه الأحرار. إن القوة في القلب اليوم تنبع من الإيمان بأن المبادئ التي دافع عنها السيد علي خامنئي لا ترحل برحيله، بل تتحول إلى نبراسٍ يضيء الطريق لمن خلفه.
​القلب القوي هو الذي يعي أن مسيرة الالتزام بالقيم لا تتوقف عند محطة الوداع، بل هي رحلة مستمرة تتغذى من ذكراه، وتستمد العزم من دروسه في الصبر والاستقامة. إنها قناعة بأن الرموز الكبار يتركون خلفهم "فكرة" لا تموت، و"طريقاً" لا يندثر بمرور الزمن.
​إرث يبقى
​إننا اليوم نودع شخصاً، لكننا نستحضر نهجاً. لقد علمنا أن الثبات في المواقف هو أقوى سلاح في وجه المتغيرات. وإن هذا القلب الذي يرفض الانكسار اليوم، إنما هو شاهد على نجاح تلك القيادة في غرس الوعي والبصيرة.
​بكت العيون، نعم.. بكت لوعةً وشوقاً، ولكن القلب يظل قويًا؛ لأنه مُطمئنٌ إلى أن الشجرة التي غرسها، قد أينعت أفكاراً ومواقف، وأن الوفاء الحقيقي ليس في البكاء فحسب، بل في مواصلة المسير بنفس العزم، وبقلبٍ لا يعرف الانحناء
حين يطفئ الرحيل قناديل الأرض
كلما مضى أحد الكبار، بدا الكون وكأنه يخلع معطفه ويجلس في زاوية باردة.
تشعر أن الريح صارت أثقل، وأن الألوان فقدت جرأتها فاكتفت بالرمادي. حتى المقاعد الفارغة في المجالس تتحدث، تشتكي غياب من كان يملؤها هيبة ومعنى.

هؤلاء لا يرحلون كغيرهم. هم أعمدة خفية تسند سقف الأيام. نمر بهم ولا ننتبه، لكنهم كانوا السبب في أن كل شيء يبدو مستقيماً. كان حضورهم طمأنينة صامتة، كأنك تعرف أن العالم لن يسقط طالما هم فيه.

وحين يغيبون، تنكشف هشاشة الأشياء.
فجأة ترى الطرقات أوسع من اللازم، والنهار أطول من قدرته على المواساة. الأصوات المألوفة تصبح غريبة، وكأن الحروف تاهت عن مخارجها. حتى وجوه الناس في الزحام تحمل سؤالاً معلقاً: "أما زال هناك من يسند هذا الثقل؟"

رحيلهم ليس مجرد غياب شخص، بل انطفاء مصباح كنا نهتدي به دون أن نرفع رؤوسنا لنراه. وعندها نكتشف أن الأرض كانت تتزن بهم، وأننا كنا نستمد من ثباتهم ثباتنا.

وما أقسى أن تبحث عن ملامحهم في تفاصيل يومك، فلا تجد إلا فراغاً يحاول أن يقنعك بأنه كان ممتلئاً بهم يوماً ما.
يا من كنت للهيبة عنواناً
لطالما أسرتني حكمتك يا سيّدي، وكنتُ من المأخوذين برجاحة عقلك.
بحديثك الذي يسبق العاصفة بهدوئه، وبوصاياك التي تزرع فينا معنى العزة، وبتواضعك الذي يزيدك جلالاً كلما ازددت رفعة.

فمن أنت؟
أنت الذي يشهد لك التاريخ أنك وقفت شامخاً حين انحنى كثيرون. أنت الذي أثبتّ للعالم أن الكرامة لا تُشترى، وأن الأوطان قادرة أن تشق طريقها حرّة، مستقلة، متطورة، دون أن تفرّط بدينها ولا بقيمها.

ما رأيناك إلا زاهداً عن الدنيا، وما سمعنا منك إلا دعوة للعلم والعمل.
ما عرفنا عنك إلا الإقدام في مواطن الشدة، والثبات حين تهتز الجبال. أنت نجمٌ لا يخفت في سماء بلادك.

كان السكون في نبرتك يزلزل القلوب،
وكانت الحكمة في كلماتك سيلاً يروي العطاش.
كنت الرؤية في زمن الحيرة، والنبض في زمن الصمت.

واليوم... قلوبنا عطشى لغيابك،
ودموعنا لا تجد لها سَدّاً،
والحزن يطل علينا كل صباح كأنه لم يغادرنا بالأمس. 💔
الوفاء لنهج الإمام زيد عليه السلام
إنَّ صدق الانتماء للإمام زيد في ذكرى شهادته لا يقف عند حدود ترديد أقواله وحفظ مأثوراته، بل يتجسد في أن نحمل جرأته في ميادين العلم والعمل معاً.
فالعلم في مدرسته تكليف قبل أن يكون تشريفاً، ومسؤولية تدفع صاحبها أن يكون في مقدمة الصادعين بالحق، الثابتين في وجه الظلم مهما اشتد.

سلامٌ عليه يوم حمل راية الكتاب الكريم، ويوم مضى مجاهداً لا يريد إلا وجه الله، ويوم قدّم روحه قرباناً كي تبقى أمته مرفوعة الرأس، عزيزة الجانب، لا تقبل الضيم ولا ترضى بالهوان.