✶ الحـلقـ7⃣2⃣1⃣ـة.tt ✶
هو بحدة نظراته ومكر ابتسامته ودفء صوته
خالد:
ـ صباح الخير.
إيناس:
ـ صباح النور.
دخل بخطوات ثابتة, ثم قرَّب أحد المقاعد من فراشها وتابع متسائلاً أثناء جلوسه:
ـ هي ماما فين؟
إيناس:
ـ كل يوم الصبح بتروح على البيت شوية, تطمن على مصطفى وتشأر على الشقة, وبابا بيجيبها بعد الظهر.
تابع بابتسامة:
ـ وإنتِ عاملة إيه دلوقتِ؟
إيناس:
ـ الحمد لله.
كانت تجيبه بإقتضاب..
تابع بنبرة ضاحكة:
ـ متأكدة؟!.. أنا متفق مع الدكتور أقل من 70 نبضة في الدقيقة مش حاستلم.. أنا بقول لك أهو!
ضحكت إيناس رغماً عنها وتابعت:
ـ إيه اللي إنت بتقوله ده!
خالد:
ـ يااااااه.. أخيراً ضحكتِ!.. ده أنا عملت بحث مُضني على النكتة دي قبل ما أجي لك علشان أصالحك بيها.. إنتِ عارفة دمي مش خفيف قوي.
أعادت بعض خصلات شعرها للوراء بإرتباك ثم تابعت:
ـ تصالحني!.. ليه؟
خالد:
ـ علشان زعلانة مني.
إيناس نافية بتوتر:
ـ لا.. أبداً مش زعلانة.
هو بثقة:
ـ لأ زعلانة.
تابعت رغبة في الهروب:
ـ أخبار المزرعة إيه؟
خالد:
ـ وحشة من غيرك.
ردت مسرعة رغبةً منها في التخلص من هذا الإرتباك الأحمق الذي يصيبها أمامه:
ـ يعني ما فيش خساير؟
خالد:
ـ الخساير بسيطة وحنعوضها إن شاء الله.
إيناس:
ـ إن شاء الله.
خالد:
ـ مش عايزة تعرفي كنت فين الأيام اللي فاتت؟
إيناس:
ـ أكيد مشغول بمليون حاجة.
خالد:
ـ يعني عندي مليون حاجة تشغلني عنك؟!.. تبقي لسه زعلانة!
نظرت نحوه بخجل دون إجابة, فحروف الهجاء تهرب أمام نظراته..
تصبح شفرة هي نفسها غير قادرة على فك طلاسمها..
استشعر خجلها كعادته واستقطع لنظراته بعض اللحظات الخاصة مع حمرة وجنتيها ثم تابع بصوت هادئ:
ـ لو زعلانة أنا ممكن أصالحك تاني!
كانت نبرته ماكرة..
ردت مسرعة دون تفكير:
ـ لأ خلاص أنا مش زعلانة.
ضحك بصوت عالٍ ثم تابع وهو يزفر براحة:
ـ آآآآآآآآآه.. معاكِ بانسى همومي.
نظرت نحوه بقلق:
ـ حصل إيه.
خالد:
ـ كارمن..
إيناس:
ـ رقية كانت عندي إمبارح بتقول دخلت مستشفى أمراض نفسية.
خالد:
ـ نقلتها فيه من يومين لغاية ما تسافر وتتعالج برة.
إيناس:
ـ للدرجة دي؟!
خالد:
ـ ما عنديش استعداد أجازف.. ممكن تكون خطر على نفسها وعلى اللي حواليها.
إيناس:
ـ هي عندها إيه؟
خالد:
ـ فقدان ذاكرة جزئي.. مش فاكرة أحداث آخر 3 سنين.
إيناس:
ـ معقول!!
خالد:
ـ الدكتور بيقول مع العلاج حتتحسن لكن أنا قلقان من رد فعلها بعد ما تفتكر.. ده كمان مهم أعالجه.
إيناس:
ـ عقلها حماها من الصدمة وهرب للماضي.
خالد:
ـ على فكرة.. هي كمان فاكرة إني لسه جوزها.
نظرت نحوه بدهشة وتملك منها الغضب للحظات ثم استدركت نفسها وتابعت:
ـ هي صعبانة عليا.
قال خالد بنبرة حزينة:
ـ أنا كنت برده سبب في اللي حصل لها.
إيناس:
ـ حتسفرها فين؟
خالد:
ـ فلوريدا.. صديق نصحني بمصحة كويسة هناك حجزت لها وحاوديها كمان يومين.
إيناس:
ـ ربنا يشفيها.
خالد:
ـ حاغيب أسبوع واحد بس.
إيناس:
ـ براحتك.. برده لازم تطمن على الوضع هناك.
خالد:
ـ حتوحشيني حاجي عليكِ من المطار.
ابتسمت ثم قالت وهي تنظر للأسفل:
ـ غالباً حكون رجعت للبيت.
تابع بابتسامة واثقة:
ـ خلاص يبقى حاجي البيت.
رفعت نظرها لتجده ينظر نحوها بإصرار متابعاً:
ـ حاجي البيت يا إيناس.. فاهماني.. حاجي البيت.
صمتت لوهلة, كانت تعلم مقصده جيداً..
كانت خائفة وسعيدة..
حائرة ولكن راغبة بقربه..
تابع مرة أخرى وهو يبسط يده من أجل مصافحتها:
ـ أشوف وشك بخير.
كانت أناملها مرتجفة.. باردة..
استقرت بأمان عندما استشعرت دفء قبضته..
وجدت نفسها تقول له:
ـ إبقى كلمني..
نظر نحوها بعمق تبعته إبتسامة صادقة وقال:
ـ حاكلمك.. كل يوم حاتصل أسمع صوتك.
إيناس:
ـ لا إله إلا الله..
خالد:
ـ محمد رسول الله.
هو بحدة نظراته ومكر ابتسامته ودفء صوته
خالد:
ـ صباح الخير.
إيناس:
ـ صباح النور.
دخل بخطوات ثابتة, ثم قرَّب أحد المقاعد من فراشها وتابع متسائلاً أثناء جلوسه:
ـ هي ماما فين؟
إيناس:
ـ كل يوم الصبح بتروح على البيت شوية, تطمن على مصطفى وتشأر على الشقة, وبابا بيجيبها بعد الظهر.
تابع بابتسامة:
ـ وإنتِ عاملة إيه دلوقتِ؟
إيناس:
ـ الحمد لله.
كانت تجيبه بإقتضاب..
تابع بنبرة ضاحكة:
ـ متأكدة؟!.. أنا متفق مع الدكتور أقل من 70 نبضة في الدقيقة مش حاستلم.. أنا بقول لك أهو!
ضحكت إيناس رغماً عنها وتابعت:
ـ إيه اللي إنت بتقوله ده!
خالد:
ـ يااااااه.. أخيراً ضحكتِ!.. ده أنا عملت بحث مُضني على النكتة دي قبل ما أجي لك علشان أصالحك بيها.. إنتِ عارفة دمي مش خفيف قوي.
أعادت بعض خصلات شعرها للوراء بإرتباك ثم تابعت:
ـ تصالحني!.. ليه؟
خالد:
ـ علشان زعلانة مني.
إيناس نافية بتوتر:
ـ لا.. أبداً مش زعلانة.
هو بثقة:
ـ لأ زعلانة.
تابعت رغبة في الهروب:
ـ أخبار المزرعة إيه؟
خالد:
ـ وحشة من غيرك.
ردت مسرعة رغبةً منها في التخلص من هذا الإرتباك الأحمق الذي يصيبها أمامه:
ـ يعني ما فيش خساير؟
خالد:
ـ الخساير بسيطة وحنعوضها إن شاء الله.
إيناس:
ـ إن شاء الله.
خالد:
ـ مش عايزة تعرفي كنت فين الأيام اللي فاتت؟
إيناس:
ـ أكيد مشغول بمليون حاجة.
خالد:
ـ يعني عندي مليون حاجة تشغلني عنك؟!.. تبقي لسه زعلانة!
نظرت نحوه بخجل دون إجابة, فحروف الهجاء تهرب أمام نظراته..
تصبح شفرة هي نفسها غير قادرة على فك طلاسمها..
استشعر خجلها كعادته واستقطع لنظراته بعض اللحظات الخاصة مع حمرة وجنتيها ثم تابع بصوت هادئ:
ـ لو زعلانة أنا ممكن أصالحك تاني!
كانت نبرته ماكرة..
ردت مسرعة دون تفكير:
ـ لأ خلاص أنا مش زعلانة.
ضحك بصوت عالٍ ثم تابع وهو يزفر براحة:
ـ آآآآآآآآآه.. معاكِ بانسى همومي.
نظرت نحوه بقلق:
ـ حصل إيه.
خالد:
ـ كارمن..
إيناس:
ـ رقية كانت عندي إمبارح بتقول دخلت مستشفى أمراض نفسية.
خالد:
ـ نقلتها فيه من يومين لغاية ما تسافر وتتعالج برة.
إيناس:
ـ للدرجة دي؟!
خالد:
ـ ما عنديش استعداد أجازف.. ممكن تكون خطر على نفسها وعلى اللي حواليها.
إيناس:
ـ هي عندها إيه؟
خالد:
ـ فقدان ذاكرة جزئي.. مش فاكرة أحداث آخر 3 سنين.
إيناس:
ـ معقول!!
خالد:
ـ الدكتور بيقول مع العلاج حتتحسن لكن أنا قلقان من رد فعلها بعد ما تفتكر.. ده كمان مهم أعالجه.
إيناس:
ـ عقلها حماها من الصدمة وهرب للماضي.
خالد:
ـ على فكرة.. هي كمان فاكرة إني لسه جوزها.
نظرت نحوه بدهشة وتملك منها الغضب للحظات ثم استدركت نفسها وتابعت:
ـ هي صعبانة عليا.
قال خالد بنبرة حزينة:
ـ أنا كنت برده سبب في اللي حصل لها.
إيناس:
ـ حتسفرها فين؟
خالد:
ـ فلوريدا.. صديق نصحني بمصحة كويسة هناك حجزت لها وحاوديها كمان يومين.
إيناس:
ـ ربنا يشفيها.
خالد:
ـ حاغيب أسبوع واحد بس.
إيناس:
ـ براحتك.. برده لازم تطمن على الوضع هناك.
خالد:
ـ حتوحشيني حاجي عليكِ من المطار.
ابتسمت ثم قالت وهي تنظر للأسفل:
ـ غالباً حكون رجعت للبيت.
تابع بابتسامة واثقة:
ـ خلاص يبقى حاجي البيت.
رفعت نظرها لتجده ينظر نحوها بإصرار متابعاً:
ـ حاجي البيت يا إيناس.. فاهماني.. حاجي البيت.
صمتت لوهلة, كانت تعلم مقصده جيداً..
كانت خائفة وسعيدة..
حائرة ولكن راغبة بقربه..
تابع مرة أخرى وهو يبسط يده من أجل مصافحتها:
ـ أشوف وشك بخير.
كانت أناملها مرتجفة.. باردة..
استقرت بأمان عندما استشعرت دفء قبضته..
وجدت نفسها تقول له:
ـ إبقى كلمني..
نظر نحوها بعمق تبعته إبتسامة صادقة وقال:
ـ حاكلمك.. كل يوم حاتصل أسمع صوتك.
إيناس:
ـ لا إله إلا الله..
خالد:
ـ محمد رسول الله.
✶ الحـلقـ8⃣2⃣1⃣ـة.tt ✶
"إختبار السيدة الجميلة"
كيف نرى العالم؟..
هل نراه كما هو؟..
أم نراه كما نريد أن نراه؟.
الحقيقة أننا نرى العالم من خلال أنفسنا, أفكارنا, مشاعرنا, ربما سعادتنا أو غضبنا.
الصورة السابقة تمثل إختبار..
فإذا نظرنا ملياً للصورة على اليمين ثم عدنا للصورة في المنتصف سنراها امرأة جميلة, شابة, لها أنفٌ دقيق وترتدي عقداً ربما من الماس .. ولكن إذا نظرنا بدقة للصورة الأخرى على اليسار ثم عدنا مرة أخرى للصورة في المنتصف سنجدها عجوز!!
نعم عجوز تبدو في السبعين من العمر, حزينة, لها أنفٌ ضخم وترتدي شالاً سميكاً..
نعم..
نحن نرى الحياة بمنظور مختلف..
ويختلف بإختلاف تجاربنا.. ماضينا.. أفكارنا.. هواجسنا..
وستتبدل الصورة كلما تغيرنا نحن.
نعم..
الصورة ثابتة ونحن من نتحرك.
"الإختبار: المصدر... كتاب العادات السبع الأكثر فعالية لستيفن كوفي"
ـ
خالد
مرت عدة أيام واستقرت كارمن بالمشفى النفسي, كان يذهب لزيارتها يومياً..
مرت الأيام عليه مزدحمة.. ممتلئة بما حدث ويحدث وسيحدث..
ومع مرور الوقت بدأ يوقن ويعي التغيير حوله, إختلف كل شيء..
كارمن تبدو مختلفة..
ملامحها.. ابتسامتها.. عيناها
وكأنها ليست كارمن, وكأنها امرأة أخرى قابلها فقط منذ عدة أيام, فلم تعد خصلاتها الحمراء ثائرة.. جامحة كما إعتادها, لا بل أصبحت هادئة.. مستكينة.. خاضعة.
زرقة عينيها تملك منها السكون.. والركود.. ربما اليأس.. وربما العفة..
نعم انطفأت شعلة الرغبة بداخلها..
ولكن أية رغبة؟؟
رغبتها أم رغبته؟
فمنذ البداية كارمن لم تكن سوى رغبة..
رغبة الإنتقام.. رغبة الكيد.. ورغبة المتعة..
والآن أصبحت رغبة التطهير.
نعم اختلف كل شيء وأصبح يراها بمنظور مختلف..
مسالم.. هادئ.. مسامح..
منظور معبقٌ بنكهة البندق.
ـ
إيناس عادت للمنزل..
عودة أخرى, مرة أخرى, مشفى آخر..
يبدو كل شيء مختلفاً, على الرغم من أنه لم يتغير شيء, فالأثاث مرتب كعادته, عبق الدفء يغمر المكان كما عهدته, والدتها تمارس طقوسها الخاصة بالمطبخ التي تنبئ بوجبة شهية ساخنة, وجبة تلذذت بطعمها أكثر من ذي قبل..
نعم كل شيء يبدو أجمل..
حتى الشرفة, شرفة شريف, تلك الشرفة التي احتضنت ذكرياتها.. أحلامها.. سعادتها.. أحزانها.. عشقها.
لم تتوجه نحوها بخطوات مرتجفة تلك المرة, لم ترى القبح بمعالمها كما اعتادت, فالمرأة بالشرفة كانت تبدو جميلة.. متفانية.. سعيدة..
إنها أم مستمتعة برونق الطفولة المحيط بها..
وكأنها تراهم لأول مرة.. وكأنها ترى الحياة من جديد.
حياة بشمس صبوح تشرق مع رسائله الصوتية كل صباح, نبرته الدافئة وعباراته العاشقة أصبحت عادة.. وسعادة.. ورغبة وابتسامة.. ودقات قلب متفانية من أجله وكل شيء..
كانت وحيدة بغرفتها عندما سمعت طرقات متتالية على الباب...
رمق عبد الرحمن ابنته بنظرة باسمة وقال: صباح الخير يا أنوس..
إيناس: صباح النور يا بابا.
عبد الرحمن: عاملة إيه دلوقتِ؟
إيناس: أنا كويسة يا بابا, ما تقلقش عليا.
عبد الرحمن: طيب يا بنتي الحمد لله.. دماغك رايقة, عايز أتكلم معاكِ شوية.
ابتسمت لأبيها بإرتباك وتابعت: آه طبعاً, اتفضل يا بابا.
ابتسم عبد الرحمن لإبنته ثم تابع بنبرة جادة: بصي يا إيناس من غير مقدمات كتير.. البشمهندس خالد طلب إيدك مني.
صمتت إيناس لوهلة وقد تمكنت دهشة ممزوجة بالخجل من ملامحها ثم تابعت بنبرة خافتة: طلب إيدي!.. إمتى؟
عبد الرحمن: في المستشفى
إيناس: في المستشفى!
عبد الرحمن: أيوة في المستشفى, تقريباً ده كان أول كلامه معايا.
كانت تستمع لأبيها والدهشة مسيطرة عليها, فخالد لم يُخبرها أنه بالفعل تقدم للزواج منها وبتلك السرعة..
الزواج!!..
ماذا كانت تظن أنها ستقضي سنواتها القادمة في إستقبال برقياته العاشقة؟!..
حتماً سيكون هناك زواج فقد أخبرها بإصرار أنه سيأتي للمنزل.
أخرجها صوت أبيها من أفكارها المتشابكة وقد تابع: بصراحة أنا في الأول ما كنتش متشجع لكن لما سألت عنه وعن عيلته لقيت سمعتهم طيبة, وهو أعتقد إنه شخص ناجح ولا إنتِ إيه رأيك؟
إيناس: هه!
عبد الرحمن: إيه رأيك في البشمهندس خالد؟
ردت بإرتباك: هو كويس.. كويس.
عبد الرحمن: يعني موافقة؟
إيناس: موافقة!!.. على إيه؟
رمقها أبيها بنظرة فاحصة وتابع: على الجواز.
تبدلت ملامحها, تمكنت منها الحيرة والحزن, قالت بيأس: مش عارفة!
ابتسم عبد الرحمن لإبنته ثم أحاطها بذراعه ليجذبها بقربه وتابع: شوفي.. والدتك طبعاً مشجعة الموضوع.. أنا كنت متردد, لكن هو وعدني بحل مشكلة كارمن وإنها مش حتسبب إزعاج ولا خطر ليكم من تاني.
نظرت له إيناس بصدمة قائلة: هو حكى لحضرتك على كارمن؟!!
عبد الرحمن: وإنتِ تفتكري إني ممكن كنت أوافق من غير ما أفهم بالضبط اللي حصل ليلتها في المزرعة!
"إختبار السيدة الجميلة"
كيف نرى العالم؟..
هل نراه كما هو؟..
أم نراه كما نريد أن نراه؟.
الحقيقة أننا نرى العالم من خلال أنفسنا, أفكارنا, مشاعرنا, ربما سعادتنا أو غضبنا.
الصورة السابقة تمثل إختبار..
فإذا نظرنا ملياً للصورة على اليمين ثم عدنا للصورة في المنتصف سنراها امرأة جميلة, شابة, لها أنفٌ دقيق وترتدي عقداً ربما من الماس .. ولكن إذا نظرنا بدقة للصورة الأخرى على اليسار ثم عدنا مرة أخرى للصورة في المنتصف سنجدها عجوز!!
نعم عجوز تبدو في السبعين من العمر, حزينة, لها أنفٌ ضخم وترتدي شالاً سميكاً..
نعم..
نحن نرى الحياة بمنظور مختلف..
ويختلف بإختلاف تجاربنا.. ماضينا.. أفكارنا.. هواجسنا..
وستتبدل الصورة كلما تغيرنا نحن.
نعم..
الصورة ثابتة ونحن من نتحرك.
"الإختبار: المصدر... كتاب العادات السبع الأكثر فعالية لستيفن كوفي"
ـ
خالد
مرت عدة أيام واستقرت كارمن بالمشفى النفسي, كان يذهب لزيارتها يومياً..
مرت الأيام عليه مزدحمة.. ممتلئة بما حدث ويحدث وسيحدث..
ومع مرور الوقت بدأ يوقن ويعي التغيير حوله, إختلف كل شيء..
كارمن تبدو مختلفة..
ملامحها.. ابتسامتها.. عيناها
وكأنها ليست كارمن, وكأنها امرأة أخرى قابلها فقط منذ عدة أيام, فلم تعد خصلاتها الحمراء ثائرة.. جامحة كما إعتادها, لا بل أصبحت هادئة.. مستكينة.. خاضعة.
زرقة عينيها تملك منها السكون.. والركود.. ربما اليأس.. وربما العفة..
نعم انطفأت شعلة الرغبة بداخلها..
ولكن أية رغبة؟؟
رغبتها أم رغبته؟
فمنذ البداية كارمن لم تكن سوى رغبة..
رغبة الإنتقام.. رغبة الكيد.. ورغبة المتعة..
والآن أصبحت رغبة التطهير.
نعم اختلف كل شيء وأصبح يراها بمنظور مختلف..
مسالم.. هادئ.. مسامح..
منظور معبقٌ بنكهة البندق.
ـ
إيناس عادت للمنزل..
عودة أخرى, مرة أخرى, مشفى آخر..
يبدو كل شيء مختلفاً, على الرغم من أنه لم يتغير شيء, فالأثاث مرتب كعادته, عبق الدفء يغمر المكان كما عهدته, والدتها تمارس طقوسها الخاصة بالمطبخ التي تنبئ بوجبة شهية ساخنة, وجبة تلذذت بطعمها أكثر من ذي قبل..
نعم كل شيء يبدو أجمل..
حتى الشرفة, شرفة شريف, تلك الشرفة التي احتضنت ذكرياتها.. أحلامها.. سعادتها.. أحزانها.. عشقها.
لم تتوجه نحوها بخطوات مرتجفة تلك المرة, لم ترى القبح بمعالمها كما اعتادت, فالمرأة بالشرفة كانت تبدو جميلة.. متفانية.. سعيدة..
إنها أم مستمتعة برونق الطفولة المحيط بها..
وكأنها تراهم لأول مرة.. وكأنها ترى الحياة من جديد.
حياة بشمس صبوح تشرق مع رسائله الصوتية كل صباح, نبرته الدافئة وعباراته العاشقة أصبحت عادة.. وسعادة.. ورغبة وابتسامة.. ودقات قلب متفانية من أجله وكل شيء..
كانت وحيدة بغرفتها عندما سمعت طرقات متتالية على الباب...
رمق عبد الرحمن ابنته بنظرة باسمة وقال: صباح الخير يا أنوس..
إيناس: صباح النور يا بابا.
عبد الرحمن: عاملة إيه دلوقتِ؟
إيناس: أنا كويسة يا بابا, ما تقلقش عليا.
عبد الرحمن: طيب يا بنتي الحمد لله.. دماغك رايقة, عايز أتكلم معاكِ شوية.
ابتسمت لأبيها بإرتباك وتابعت: آه طبعاً, اتفضل يا بابا.
ابتسم عبد الرحمن لإبنته ثم تابع بنبرة جادة: بصي يا إيناس من غير مقدمات كتير.. البشمهندس خالد طلب إيدك مني.
صمتت إيناس لوهلة وقد تمكنت دهشة ممزوجة بالخجل من ملامحها ثم تابعت بنبرة خافتة: طلب إيدي!.. إمتى؟
عبد الرحمن: في المستشفى
إيناس: في المستشفى!
عبد الرحمن: أيوة في المستشفى, تقريباً ده كان أول كلامه معايا.
كانت تستمع لأبيها والدهشة مسيطرة عليها, فخالد لم يُخبرها أنه بالفعل تقدم للزواج منها وبتلك السرعة..
الزواج!!..
ماذا كانت تظن أنها ستقضي سنواتها القادمة في إستقبال برقياته العاشقة؟!..
حتماً سيكون هناك زواج فقد أخبرها بإصرار أنه سيأتي للمنزل.
أخرجها صوت أبيها من أفكارها المتشابكة وقد تابع: بصراحة أنا في الأول ما كنتش متشجع لكن لما سألت عنه وعن عيلته لقيت سمعتهم طيبة, وهو أعتقد إنه شخص ناجح ولا إنتِ إيه رأيك؟
إيناس: هه!
عبد الرحمن: إيه رأيك في البشمهندس خالد؟
ردت بإرتباك: هو كويس.. كويس.
عبد الرحمن: يعني موافقة؟
إيناس: موافقة!!.. على إيه؟
رمقها أبيها بنظرة فاحصة وتابع: على الجواز.
تبدلت ملامحها, تمكنت منها الحيرة والحزن, قالت بيأس: مش عارفة!
ابتسم عبد الرحمن لإبنته ثم أحاطها بذراعه ليجذبها بقربه وتابع: شوفي.. والدتك طبعاً مشجعة الموضوع.. أنا كنت متردد, لكن هو وعدني بحل مشكلة كارمن وإنها مش حتسبب إزعاج ولا خطر ليكم من تاني.
نظرت له إيناس بصدمة قائلة: هو حكى لحضرتك على كارمن؟!!
عبد الرحمن: وإنتِ تفتكري إني ممكن كنت أوافق من غير ما أفهم بالضبط اللي حصل ليلتها في المزرعة!
✶ الحـلقـ9⃣2⃣1⃣ـة.tt ✶
لا تدري ماذا حل بها ولكن سخونة وجهها كانت تنبئ بملامح حمراء تحمل الخجل والغضب في آن واحد..
أيعقل أن يكون قد أخبر والدها بتضحيتها من أجله؟!!
لاحظ عبد الرحمن ملامحها الحائرة وقلقها البادي بقوة على وجهها, كان يود أن يصمت منتظراً تفسير ما حدث منها تلك المرة ولكنه آثر المتابعة من أجل تهدئتها فتابع: أنا بصراحة كنت مصدوم لما حكى لي على موت اللي اسمه كريم وكمان جنون كارمن المؤقت وضربها نار عليكم عشوائي, وفي الآخر إنتِ اللي انصبتِ..
زم شفتيه وتابع: طول عمرك محظوظة كده يا بنتي!
تنفست إيناس الصعداء عندما سمعت كلام أبيها..
آآه كم تحب خالد في تلك اللحظة!!
هل هذا حقاً هو الحب؟!
أن يعلم حبيبك بما توده دون أن تُصرح له بذلك..
نعم ربما علمت رقية بتضحيتها من أجله, ولكنها لم تشأ أن تواجه عائلتها بهذا الشأن..
فآخر ما ينقصها الآن هو تبرير هذا العشق..
أم ربما هذا العذاب الذي أصبحت تريده رغماً عنها..
مرة أخرى يُخرجها صوت عبد الرحمن من شرودها, تابع الأب بنبرة ماكرة: ها يا إيناس.. الراجل منتظر ردنا, غالباً حيزورنا الأسبوع الجاي بعد ما يرجع من السفر.
إيناس: هو كلم حضرتك؟.. حدد ميعاد يعني؟
عبد الرحمن: تقريباً إتفقنا على كده لما شفته آخر مرة في المزرعة.
إيناس: هو حضرتك رحت المزرعة؟
عبد الرحمن: أيوه قبل ما يسافر على طول طلب يقابلني, وإتقابلنا هناك.. لأ وكمان على حظي أحضر يا ستي الولادة اللي كان المفروض حضرتك تحضريها!
تملكت منها الدهشة مرة أخرى..
ما بال هذا الحوار.. زاخرٌ بالمفاجآت..
هتفت متسائلة: ولادة!!.. سهيلة ولدت؟
عبد الرحمن: ما كنتيش تعرفي؟.. خالد ما قالش ليكي؟
نعم لم يخبرها..
بل تهرب من الإجابة عندما سألته عن سهيلة منذ يومين..
وقال أنها بخير ولم تلد بعد..
أجابت أبيها مسرعة ربما لتنفي مكالمتها الهاتفية كتلميذة صغيرة: لأ.. حيقول لي إمتى!
ابتسم عبد الرحمن لطفلته العنيدة ثم تابع: عموماً قدامك يومين وتديني رد.. لو رافضة بلغيني, بس طبعاً مش حينفع شغل في المزرعة بعد رفضك.. ولو موافقة مش شرط تبلغيني.. يعني حنمشي بمبدأ السكوت علامة الرضا.
قال عبد الرحمن جملته وغادر غرفتها مسرعاً قبل أن تبدي الموافقة أو الإعتراض على إقتراحه..
ابتسم بسخرية هو يعلم ردها, فمنذ أن دلف للغرفة ولمح شعاع الشمس بداخلها وشرفتها المفتوحة على مصراعيها وقد تزينت بضحكات الصغار من الشرفة المقابلة علم الرد..
إنها الحياة.
الحياة التي تمكنت في النهاية من عزلتها, تسللت ببطء لعالمها الصغير حتى تمكنت منه..
نعم دون أن تشعر تمكن منها هذا العشق, وعندما قررت الهروب اكتشفت في النهاية أنها تهرب نحوه لا منه!
خالد..
هذا الغاضب الذي إقتحم ليس واقعها فقط بل أحلامها أيضاً,..
نعم كان خالد يخطو بثقة داخل دهاليز عقلها بهذا العالم المسمى الأحلام وكأنه قرر الإستئثار لنفسه بكل شيء..
الواقع والخيال..
كانت الساعة قد تعدت الثانية صباحاً, أيقظها رنين الهاتف,
كان هو..
أجابت بقلق بالغ: خالد!!.. خير!.. إنت كويس؟
خالد: ما تتخضيش.. أنا عارف الوقت مش مناسب, بس أصلي بكلمك قبل ما اركب الطيارة.
إيناس: إنت مسافر دلوقتِ؟
خالد: آه.. طيارتي كمان نص ساعة
إيناس: توصل بالسلامة.
خالد: الله يسلمك.. كان لازم أسمع صوتك قبل ما أسافر, أهو يونسني في ساعات السفر المملة دي.
إيناس: المسافة طويلة صح؟
خالد: أكثر من 10 ساعات.. تخيلي كل ده محبوس في الجو.. بصراحة أنا بكره الطيران جداً.
إيناس: ليه؟
خالد: تخيلي محبوس في علبة سردين بالأمر ومش قادر أخرج.. ححاول أنام.
إيناس: فعلا... بالشكل ده طبيعي تكره الطيران.. إنت كمان بتحب الأماكن المفتوحة زي المزرعة.
خالد: طيب بذمتك المزرعة ما وحشتكيش؟
إيناس: بصراحة وحشتني.. ووحشني رعد, ووحشتني سهيلة.
قال بمكر: بس رعد وسهيلة!!.
أجابت مسرعة: صحيح أخبار سهيلة إيه؟ برده لسه ما ولدتش؟
خالد: هي مستنياكِ تيجي تحضري الولادة بنفسك.
إيناس: بس كده هي إتأخرت, لازم دكتور يشوفها.
خالد: طيب ما تنورينا يا دكتور.. ساعة واحدة بس علشان خاطر سهيلة!
تابعت وهي تكتم ضحكتها: خلاص حاجي.. حتى كمان بابا عايز يجي معايا!
صمت لوهلة ثم تابع بغيظ عندما استدرك نبرتها الساخرة: بقى كده!!
ضحكت رغماً عنها وقال: طيب ليه خبيت عليا؟
خالد: كنت عايز أعملها لك مفاجأة.. كان نفسي أشوف ملامحك أول ما تشوفيهم الإتنين.
إيناس: طيب مش كنت وعدتني أسميه... كده إنت رجعت في كلامك ولا إنت سايبه من غير إسم؟
خالد: وهو أنا أقدر أسيب حبيبتي إيناس من غير اسم لغاية دلوقتِ!!
لا تدري ماذا حل بها ولكن سخونة وجهها كانت تنبئ بملامح حمراء تحمل الخجل والغضب في آن واحد..
أيعقل أن يكون قد أخبر والدها بتضحيتها من أجله؟!!
لاحظ عبد الرحمن ملامحها الحائرة وقلقها البادي بقوة على وجهها, كان يود أن يصمت منتظراً تفسير ما حدث منها تلك المرة ولكنه آثر المتابعة من أجل تهدئتها فتابع: أنا بصراحة كنت مصدوم لما حكى لي على موت اللي اسمه كريم وكمان جنون كارمن المؤقت وضربها نار عليكم عشوائي, وفي الآخر إنتِ اللي انصبتِ..
زم شفتيه وتابع: طول عمرك محظوظة كده يا بنتي!
تنفست إيناس الصعداء عندما سمعت كلام أبيها..
آآه كم تحب خالد في تلك اللحظة!!
هل هذا حقاً هو الحب؟!
أن يعلم حبيبك بما توده دون أن تُصرح له بذلك..
نعم ربما علمت رقية بتضحيتها من أجله, ولكنها لم تشأ أن تواجه عائلتها بهذا الشأن..
فآخر ما ينقصها الآن هو تبرير هذا العشق..
أم ربما هذا العذاب الذي أصبحت تريده رغماً عنها..
مرة أخرى يُخرجها صوت عبد الرحمن من شرودها, تابع الأب بنبرة ماكرة: ها يا إيناس.. الراجل منتظر ردنا, غالباً حيزورنا الأسبوع الجاي بعد ما يرجع من السفر.
إيناس: هو كلم حضرتك؟.. حدد ميعاد يعني؟
عبد الرحمن: تقريباً إتفقنا على كده لما شفته آخر مرة في المزرعة.
إيناس: هو حضرتك رحت المزرعة؟
عبد الرحمن: أيوه قبل ما يسافر على طول طلب يقابلني, وإتقابلنا هناك.. لأ وكمان على حظي أحضر يا ستي الولادة اللي كان المفروض حضرتك تحضريها!
تملكت منها الدهشة مرة أخرى..
ما بال هذا الحوار.. زاخرٌ بالمفاجآت..
هتفت متسائلة: ولادة!!.. سهيلة ولدت؟
عبد الرحمن: ما كنتيش تعرفي؟.. خالد ما قالش ليكي؟
نعم لم يخبرها..
بل تهرب من الإجابة عندما سألته عن سهيلة منذ يومين..
وقال أنها بخير ولم تلد بعد..
أجابت أبيها مسرعة ربما لتنفي مكالمتها الهاتفية كتلميذة صغيرة: لأ.. حيقول لي إمتى!
ابتسم عبد الرحمن لطفلته العنيدة ثم تابع: عموماً قدامك يومين وتديني رد.. لو رافضة بلغيني, بس طبعاً مش حينفع شغل في المزرعة بعد رفضك.. ولو موافقة مش شرط تبلغيني.. يعني حنمشي بمبدأ السكوت علامة الرضا.
قال عبد الرحمن جملته وغادر غرفتها مسرعاً قبل أن تبدي الموافقة أو الإعتراض على إقتراحه..
ابتسم بسخرية هو يعلم ردها, فمنذ أن دلف للغرفة ولمح شعاع الشمس بداخلها وشرفتها المفتوحة على مصراعيها وقد تزينت بضحكات الصغار من الشرفة المقابلة علم الرد..
إنها الحياة.
الحياة التي تمكنت في النهاية من عزلتها, تسللت ببطء لعالمها الصغير حتى تمكنت منه..
نعم دون أن تشعر تمكن منها هذا العشق, وعندما قررت الهروب اكتشفت في النهاية أنها تهرب نحوه لا منه!
خالد..
هذا الغاضب الذي إقتحم ليس واقعها فقط بل أحلامها أيضاً,..
نعم كان خالد يخطو بثقة داخل دهاليز عقلها بهذا العالم المسمى الأحلام وكأنه قرر الإستئثار لنفسه بكل شيء..
الواقع والخيال..
كانت الساعة قد تعدت الثانية صباحاً, أيقظها رنين الهاتف,
كان هو..
أجابت بقلق بالغ: خالد!!.. خير!.. إنت كويس؟
خالد: ما تتخضيش.. أنا عارف الوقت مش مناسب, بس أصلي بكلمك قبل ما اركب الطيارة.
إيناس: إنت مسافر دلوقتِ؟
خالد: آه.. طيارتي كمان نص ساعة
إيناس: توصل بالسلامة.
خالد: الله يسلمك.. كان لازم أسمع صوتك قبل ما أسافر, أهو يونسني في ساعات السفر المملة دي.
إيناس: المسافة طويلة صح؟
خالد: أكثر من 10 ساعات.. تخيلي كل ده محبوس في الجو.. بصراحة أنا بكره الطيران جداً.
إيناس: ليه؟
خالد: تخيلي محبوس في علبة سردين بالأمر ومش قادر أخرج.. ححاول أنام.
إيناس: فعلا... بالشكل ده طبيعي تكره الطيران.. إنت كمان بتحب الأماكن المفتوحة زي المزرعة.
خالد: طيب بذمتك المزرعة ما وحشتكيش؟
إيناس: بصراحة وحشتني.. ووحشني رعد, ووحشتني سهيلة.
قال بمكر: بس رعد وسهيلة!!.
أجابت مسرعة: صحيح أخبار سهيلة إيه؟ برده لسه ما ولدتش؟
خالد: هي مستنياكِ تيجي تحضري الولادة بنفسك.
إيناس: بس كده هي إتأخرت, لازم دكتور يشوفها.
خالد: طيب ما تنورينا يا دكتور.. ساعة واحدة بس علشان خاطر سهيلة!
تابعت وهي تكتم ضحكتها: خلاص حاجي.. حتى كمان بابا عايز يجي معايا!
صمت لوهلة ثم تابع بغيظ عندما استدرك نبرتها الساخرة: بقى كده!!
ضحكت رغماً عنها وقال: طيب ليه خبيت عليا؟
خالد: كنت عايز أعملها لك مفاجأة.. كان نفسي أشوف ملامحك أول ما تشوفيهم الإتنين.
إيناس: طيب مش كنت وعدتني أسميه... كده إنت رجعت في كلامك ولا إنت سايبه من غير إسم؟
خالد: وهو أنا أقدر أسيب حبيبتي إيناس من غير اسم لغاية دلوقتِ!!
✶ الحـلقـ0⃣3⃣1⃣ـة.tt ✶
ارتبكت بشدة عندما نطق اسمها مقروناً بلفظ حبيبتي وتملك منها الخجل حتى قبل أن تدرك معنى عبارته وظلت صامتة للحظات قطعها هو بصوته قائلاً:
ـ إيه!!.. روحتِ فين؟
إيناس:
ـ إنت بتقول إيه!!
تابع بصوت هادئ:
ـ اسمها إيناس.
قالت بتردد:
ـ على اسمي؟
خالد:
ـ وهو في إيناس غيرك!
ابتسمت وظلت صامتة, تابع خالد:
ـ لما تشوفيها حتعرفي ليه سميتها إيناس.
إيناس:
ـ شوقتني أشوفها.
خالد:
ـ القرار بإيدك.. من بكرة لو حبيتِ, مش بس تشوفيها لأ تفضلي جنبها على طول.
أجابت بإرتباك:
ـ الطيارة معادها قرب؟
إبتسم وتابع:
ـ فعلاً.. أنا داخل دلوقتِ.
إيناس:
ـ خلاص.. نقول لا إله إلا الله..
خالد:
ـ محمد رسول الله
ـ
رقية
منذ أن خطت خطواتها الأولى لمنزلها من جديد شعرت بالضيق, لم تتصور يوماً أن تشعر بالضيق من منزلها..
مملكتها الصغيرة, ولكن صوت سهام الرفيع.. نبرتها القاسية.. نظرتها الكائدة, وكأنها مشاعر من الغضب تتجول بالمكان وكأن عبق سهام إلتصق به ويأبى الرحيل..
ولكن مع مرور الأيام بدأ يتلاشى, تناثر أمام نسمات الهواء التي انطلقت تعدو بحرية في جنبات المكان مُحاطة بضوء الشمس..
إنها الحياة.. المستقبل.. إنه خالد الصغير.
وبدا المنزل مختلفاً بعينيها مرة أخرى..
هي ترى الآن تفاصيل صغيرة لم تُدر لها بالاً قبل ذلك, الدرجات البسيطة للسُلم تراها كارثة.. خطر يهدد سلامة صغيرها..
وتلك الطاولات الزجاجية الصغيرة التي اعتادت أن تزين بها جوانب غرفة معيشتها, لم تعد تراها جميلة, بل أصبحت أداة مخيفة قد تهدد حوافها المدببة جبهة ملاكها الصغير..
ودون شعور وحتى قبل أن يُكمل خالد شهره الأول انطلقت تخطط لحملة واسعة من التغيير..
لتتحول مملكتها صغيرة لبيئة آمنة..
فقط من أجله..
نعم..
اختلف منظور الحياة لدى رقية, أصبحت تراها من خلال صغيرها خالد.. ورغم القلق إلا أنها كانت تبدو أجمل من ذي قبل.
ـ
حمزة
افترض حسن النية إلى أن يثبت العكس..
طالما كانت تلك العبارة هي مبدأه بالحياة..
ابتسم بسخرية..
يالها من عبارة حمقاء..
وهو كان أكثر منها حماقة..
افترض الصدق حيث ينمو الكذب, ألقى ببذور الثقة بأرض الخديعة, وكأن الكذب حالة اعتادها الجميع سواه..
حتى هي طالما رآها جميلة.. صادقة .. هادئة كأحد ألحانه..
ولكنها ليست كذلك..
نعم..
حتى هي تلوثت بالخديعة..
خديعة نفسها قبل الجميع..
فقد عشقت خالد في النهاية.
أي الأمرين أفضل أن تتكيف مع التغيير حولك أم تتجاهله؟!!..
بالطبع اختار حمزة أن يتكيف مع التغيير..
وتلونت الحياة بعينيه من خلال منظور آخر, أكثر حرصاً ربما..
فالقاعدة الآن تقول افترض سوء النية إلى أن يثبت العكس..
زفر بقوة قبل أن تضغط أنامله جرس الباب بقلق..
لم تصدق رقية نفسها عندما وجدته بباب منزلها, كان يبدو مختلفاً..
عيون تائهة.. لحية طغت بأشواكها على ملامحه.. حتى قبعته تخلى عنها..
جذبته بقوة مطعمة بحنان الأمومة من ذراعه إلى الداخل وهي تقول بنبرة لائمة:
ـ كده يا حمزة!.. تدوخني عليك علشان أشوفك.
أجابها بابتسامة مقتضبة:
ـ معلش يا أبلة.. ظروف.
كانت عيناه حزينة.. صامتة, وكأنها تحمل أطناناً من الهموم..
نظرت رقية نحوه في آسى وتابعت:
ـ مالك يا حمزة؟.. فهمني يا حبيبي إيه اللي حصل؟
ابتسم بسخرية:
ـ يعني إنتِ يا أبلة ما تعرفيش؟!!
رقية:
ـ هو حد فاهم حاجة!!.. هما كلمتين بتوع الغفير, بيقول شاف كارمن في عربيتك ليلتها, وخالد قفل الموضوع بجنزير وقال ما حدش يتكلم فيه تاني, ومحدش فاهم حاجة.
حمزة:
ـ لا..لا يا أبلة.. الكل فاهم.. من غير كلام باين في عينيهم, بس مش قادرين يقولوها في وشي, ولا حتى يسألوني منين دخلتهم؟.. ومنين دافعت عن المزرعة بحياتي بعد كده؟..
رقية:
ـ الموضوع مش محتاج سؤال يا حمزة.. إنت إنضحك عليك.. بس نفسي أفهم إزاي!!
حمزة:
ـ مش حينفع.. عمري ما حقدر أقولك إزاي.
زفرت رقية بيأس ثم تابعت:
ـ عموماً هي خدت جزائها.
صمت لوهلة عندما تذكر هذيان كارمن..
طغت الابتسامة الساخرة على ملامحه مرة أخرى لا يعلم ماذا أصابه ولكنه لم يشعر نحوها بالشفقة, وكأن الجمود تمكن منه حتى النخاع..
نظر نحو رقية بحنان وتابع:
ـ أنا جاي أقول لك أشوف وشك بخير.
رقية بصدمة:
ـ إيه!!.. لأ.. لأ يا حمزة.. لأ.
زفر بعمق:
ـ صدقيني ما عدش ينفع.. لازم أبعد بجد مش قادر أقعد هنا.. أنا كمان جات لي فرصة سفر كويسة.
رقية وقد أمسكت بيده وبدت عبراتها من أجله:
ـ ليه يا حمزة .. خلاص بقى موضوع وعدى وكلنا حننساه.. ولا في سبب تاني؟.. إيناس وخالد, صح؟
تواصل عن الروايه ( @Amaftf )
https://t.iss.one/Amaftf
ارتبكت بشدة عندما نطق اسمها مقروناً بلفظ حبيبتي وتملك منها الخجل حتى قبل أن تدرك معنى عبارته وظلت صامتة للحظات قطعها هو بصوته قائلاً:
ـ إيه!!.. روحتِ فين؟
إيناس:
ـ إنت بتقول إيه!!
تابع بصوت هادئ:
ـ اسمها إيناس.
قالت بتردد:
ـ على اسمي؟
خالد:
ـ وهو في إيناس غيرك!
ابتسمت وظلت صامتة, تابع خالد:
ـ لما تشوفيها حتعرفي ليه سميتها إيناس.
إيناس:
ـ شوقتني أشوفها.
خالد:
ـ القرار بإيدك.. من بكرة لو حبيتِ, مش بس تشوفيها لأ تفضلي جنبها على طول.
أجابت بإرتباك:
ـ الطيارة معادها قرب؟
إبتسم وتابع:
ـ فعلاً.. أنا داخل دلوقتِ.
إيناس:
ـ خلاص.. نقول لا إله إلا الله..
خالد:
ـ محمد رسول الله
ـ
رقية
منذ أن خطت خطواتها الأولى لمنزلها من جديد شعرت بالضيق, لم تتصور يوماً أن تشعر بالضيق من منزلها..
مملكتها الصغيرة, ولكن صوت سهام الرفيع.. نبرتها القاسية.. نظرتها الكائدة, وكأنها مشاعر من الغضب تتجول بالمكان وكأن عبق سهام إلتصق به ويأبى الرحيل..
ولكن مع مرور الأيام بدأ يتلاشى, تناثر أمام نسمات الهواء التي انطلقت تعدو بحرية في جنبات المكان مُحاطة بضوء الشمس..
إنها الحياة.. المستقبل.. إنه خالد الصغير.
وبدا المنزل مختلفاً بعينيها مرة أخرى..
هي ترى الآن تفاصيل صغيرة لم تُدر لها بالاً قبل ذلك, الدرجات البسيطة للسُلم تراها كارثة.. خطر يهدد سلامة صغيرها..
وتلك الطاولات الزجاجية الصغيرة التي اعتادت أن تزين بها جوانب غرفة معيشتها, لم تعد تراها جميلة, بل أصبحت أداة مخيفة قد تهدد حوافها المدببة جبهة ملاكها الصغير..
ودون شعور وحتى قبل أن يُكمل خالد شهره الأول انطلقت تخطط لحملة واسعة من التغيير..
لتتحول مملكتها صغيرة لبيئة آمنة..
فقط من أجله..
نعم..
اختلف منظور الحياة لدى رقية, أصبحت تراها من خلال صغيرها خالد.. ورغم القلق إلا أنها كانت تبدو أجمل من ذي قبل.
ـ
حمزة
افترض حسن النية إلى أن يثبت العكس..
طالما كانت تلك العبارة هي مبدأه بالحياة..
ابتسم بسخرية..
يالها من عبارة حمقاء..
وهو كان أكثر منها حماقة..
افترض الصدق حيث ينمو الكذب, ألقى ببذور الثقة بأرض الخديعة, وكأن الكذب حالة اعتادها الجميع سواه..
حتى هي طالما رآها جميلة.. صادقة .. هادئة كأحد ألحانه..
ولكنها ليست كذلك..
نعم..
حتى هي تلوثت بالخديعة..
خديعة نفسها قبل الجميع..
فقد عشقت خالد في النهاية.
أي الأمرين أفضل أن تتكيف مع التغيير حولك أم تتجاهله؟!!..
بالطبع اختار حمزة أن يتكيف مع التغيير..
وتلونت الحياة بعينيه من خلال منظور آخر, أكثر حرصاً ربما..
فالقاعدة الآن تقول افترض سوء النية إلى أن يثبت العكس..
زفر بقوة قبل أن تضغط أنامله جرس الباب بقلق..
لم تصدق رقية نفسها عندما وجدته بباب منزلها, كان يبدو مختلفاً..
عيون تائهة.. لحية طغت بأشواكها على ملامحه.. حتى قبعته تخلى عنها..
جذبته بقوة مطعمة بحنان الأمومة من ذراعه إلى الداخل وهي تقول بنبرة لائمة:
ـ كده يا حمزة!.. تدوخني عليك علشان أشوفك.
أجابها بابتسامة مقتضبة:
ـ معلش يا أبلة.. ظروف.
كانت عيناه حزينة.. صامتة, وكأنها تحمل أطناناً من الهموم..
نظرت رقية نحوه في آسى وتابعت:
ـ مالك يا حمزة؟.. فهمني يا حبيبي إيه اللي حصل؟
ابتسم بسخرية:
ـ يعني إنتِ يا أبلة ما تعرفيش؟!!
رقية:
ـ هو حد فاهم حاجة!!.. هما كلمتين بتوع الغفير, بيقول شاف كارمن في عربيتك ليلتها, وخالد قفل الموضوع بجنزير وقال ما حدش يتكلم فيه تاني, ومحدش فاهم حاجة.
حمزة:
ـ لا..لا يا أبلة.. الكل فاهم.. من غير كلام باين في عينيهم, بس مش قادرين يقولوها في وشي, ولا حتى يسألوني منين دخلتهم؟.. ومنين دافعت عن المزرعة بحياتي بعد كده؟..
رقية:
ـ الموضوع مش محتاج سؤال يا حمزة.. إنت إنضحك عليك.. بس نفسي أفهم إزاي!!
حمزة:
ـ مش حينفع.. عمري ما حقدر أقولك إزاي.
زفرت رقية بيأس ثم تابعت:
ـ عموماً هي خدت جزائها.
صمت لوهلة عندما تذكر هذيان كارمن..
طغت الابتسامة الساخرة على ملامحه مرة أخرى لا يعلم ماذا أصابه ولكنه لم يشعر نحوها بالشفقة, وكأن الجمود تمكن منه حتى النخاع..
نظر نحو رقية بحنان وتابع:
ـ أنا جاي أقول لك أشوف وشك بخير.
رقية بصدمة:
ـ إيه!!.. لأ.. لأ يا حمزة.. لأ.
زفر بعمق:
ـ صدقيني ما عدش ينفع.. لازم أبعد بجد مش قادر أقعد هنا.. أنا كمان جات لي فرصة سفر كويسة.
رقية وقد أمسكت بيده وبدت عبراتها من أجله:
ـ ليه يا حمزة .. خلاص بقى موضوع وعدى وكلنا حننساه.. ولا في سبب تاني؟.. إيناس وخالد, صح؟
تواصل عن الروايه ( @Amaftf )
https://t.iss.one/Amaftf
Telegram
خڔبـشآت
اللهم أبعد عني من يأتيني بوجهٍ حسن وبداخله نيّه للأذى واكفني شر قل
#رواية_همس_الجياد
✶ الحـلقـ1⃣3⃣1⃣ـة.tt ✶
ربت حمزة على يد رقية ثم ضغط بأنامله على جبهته ليتركها بعد ذلك تتخلل خصلات شعره الأسود واستقر باطن كفه في مواجهة رأسه مستنداً عليه مغمض العينين وتابع:
ـ مش حينفع.. خالد مش حيقدر يتعامل مع واحد هو عارف إنه كان بيحب مراته.. ولا أنا حاقدر أتعامل مع ده.
ملست رقية على رأسه في حنان وهي تتابع:
ـ الزمن بيداوي يا حمزة, بكرة تنساها وتقابل حبك اللي بجد.
نظر نحوها بابتسامة:
ـ مش لما يكون ليا أنا رغبة أحب من تاني!
ابتسمت رقية في محاولة لتلطيف الأجواء وتابعت:
ـ هو إنت فاكر إنه بمزاجك ولا إيه؟!
أجابها بإصرار:
ـ أيوة كله بمزاجي بعد كده.. وبده.. ده أهم حاجة..
قال عبارته الأخيرة وهو يشير نحو رأسه ملمحاً لعقله
تابعت رقية وهي تنظر نحوه بعمق:
ـ إنت خوفتني عليك يا حمزة.. فين حمزة بتاع زمان؟
ابتسم بأسى:
ـ اكتشف إنه مش فارس... وما عندوش حصان أبيض.. اكتشف إنه مش فاعل, لأ ده مفعول بيه وبس.
رقية وقد تمكنت منها العبرات بقوة تلك المرة وبنبرة باكية تابعت:
ـ ومين قال لك إنك فارس!.. إنت ناسي ولا إيه؟!
"أنا مش فارس ولا فتى أحلام.... أنا زحمة وربكة وشغل جنان"
ابتسم وبعبرات متحجرة تابع بدوره:
ـ "نص بيضحك والتاني زعلان"
وضعت رقية يدها على فمها قبل أن تنفجر في بكاء وداعه وجذبته بقوة لتحتضنه بحنان, ولكن تمكن منها البكاء في النهاية..
عبرات منهمرة كالشلال بللت كتفيه..
تابعت:
ـ حترجع هه.. حتتوه شوية وترجع صح؟
ابتسم لها ولكن بملامح باكية ثم طبع قبلة وداع على يديها وهرب مسرعاً دون كلمات..
أم ربما دون وعود..
ـ
جدائل البندق
تبدو كخيوط متوهجة بلون الغروب, ثائرة ومسترسلة في آن واحد..
عبق البندق لم يستحوذ على جدائلها فقط تلك المرة..
لا..
هي كلها مغلفة بعبقٍ مميز يحمل رائحة البندق ونكهة العسل وحرارة الشمس إنها إيناس..
المهرة إيناس..
تخللت أنامله القوية خصلاتها الرقيقة, كان يتأملها بابتسامة وهو يحاور السائس قائلاً:
ـ هي عاملة دلوقتِ يا دسوقي؟
دسوقي:
ـ ما تقلقش يا خالد باشا, دي زي الفل.
خالد:
ـ طيب خلاص.. روح إنت شوف بقية شغلك أنا قاعد هنا شوية.
غادر دسوقي وتركه يواصل تأملها, لم تأخذ من لون أمها الثلجي سوى تلك البقعة الصغيرة بجبهتها وأخرى فوق فمها..
بدت مميزة.. رقيقة.. جميلة..
تستحقين حقاً مسمى صاحبة جدائل البندق.
زفر براحة ثم أخرج هاتفه بابتسامة..
ابتسامة تغلفت بالثقة عندما وجد رسالة نصية منها تطمئن فيها على وصوله..
أجرى مكالمته وبدأ حديثه قائلاً:
ـ ألو أستاذ عبد الرحمن.. أنا خالد.
عبد الرحمن:
ـ أهلاً.. أهلاً يا بشمهندس.. حمداً لله على السلامة.
خالد:
ـ الله يسلمك.
عبد الرحمن:
ـ رجعت إمتى؟
خالد:
ـ وصلت المزرعة حوالي العصر كده.
عبد الرحمن:
ـ طيب الحمد لله.
خالد:
ـ أنا كنت حابب أزور حضرتك بكرة.
عبد الرحمن:
ـ طبعاً يا إبني تشرف.
خالد:
ـ خلاص 8 بالليل إن شاء الله حكون عندكم.
عبد الرحمن:
ـ وهو كذلك
أغلق عبد الرحمن الهاتف وابتسم وهو ينظر لحاله في المرآة ويراقب ملامحه المختلطة بالقلق والسعادة في آن واحد..
ـ
ولم تكن الملامح فقط هي المختلطة بل المشاعر أيضاً..
إيناس التي تمكن منها الإضطراب والتردد قبل اللقاء, دقات قلبها المتقافزة عندما سمعت صوته يحي والدها, ابتسامة أمها والكئوس الحمراء المتراقصة كموسيقى العرس..
أناملها المرتجفة, خنصرها الأيسر التي أصرت أمها أن تحلله من حلقة شريف اللامعة قبل مجئ خالد..
كانت تشعر أنها بدوامة, كثيراً ما ودت الصراخ, ولكن كلما إلتقت بعينيه استكانت من جديد, فعلى قدر ترددها أم ربما تخبطها فهي حقاً لا تحتمل فقدانه, وكأنه الجدار المتين بعالمها الذي تستند عليه خشية السقوط, فالسقوط الوحيد الذي ترتضيه الآن هو السقوط في عشقه..
ـ
بعد مرور ثلاثة أشهر....
تزينت المزرعة من أجل الزفاف..
كما أرادته بندقيته المطعمة بنكهة العسل..
كان بسيطاً خالياً من مظاهر الإبتذال والترف, وهي كانت تبدو رائعة في ثوبها الأبيض المطرز برقة وخصلاتها المرفوعة بأناقة, والأجمل تلك الخصلات البندقية الهاربة المنسدلة على جيدها العاجي..
كانت تبدو كلوحة فنية رائعة الجمال هربت من متحف اللوفر واستقرت فقط بعينيه..
أنفاسها متسارعة, نبضاتها مرتجفة, دقات قلبها تعلو وتهبط مع كل لفظ يُنطق..
زوجتك إبنتي..
قبلت زواجك..
بالرفاء والبنين..
تهاني ومباركة وأناملها غارقة بين قبضته وعيناها حائرة في الزحام, ولكن في لحظات تحتويها نظرته..
✶ الحـلقـ1⃣3⃣1⃣ـة.tt ✶
ربت حمزة على يد رقية ثم ضغط بأنامله على جبهته ليتركها بعد ذلك تتخلل خصلات شعره الأسود واستقر باطن كفه في مواجهة رأسه مستنداً عليه مغمض العينين وتابع:
ـ مش حينفع.. خالد مش حيقدر يتعامل مع واحد هو عارف إنه كان بيحب مراته.. ولا أنا حاقدر أتعامل مع ده.
ملست رقية على رأسه في حنان وهي تتابع:
ـ الزمن بيداوي يا حمزة, بكرة تنساها وتقابل حبك اللي بجد.
نظر نحوها بابتسامة:
ـ مش لما يكون ليا أنا رغبة أحب من تاني!
ابتسمت رقية في محاولة لتلطيف الأجواء وتابعت:
ـ هو إنت فاكر إنه بمزاجك ولا إيه؟!
أجابها بإصرار:
ـ أيوة كله بمزاجي بعد كده.. وبده.. ده أهم حاجة..
قال عبارته الأخيرة وهو يشير نحو رأسه ملمحاً لعقله
تابعت رقية وهي تنظر نحوه بعمق:
ـ إنت خوفتني عليك يا حمزة.. فين حمزة بتاع زمان؟
ابتسم بأسى:
ـ اكتشف إنه مش فارس... وما عندوش حصان أبيض.. اكتشف إنه مش فاعل, لأ ده مفعول بيه وبس.
رقية وقد تمكنت منها العبرات بقوة تلك المرة وبنبرة باكية تابعت:
ـ ومين قال لك إنك فارس!.. إنت ناسي ولا إيه؟!
"أنا مش فارس ولا فتى أحلام.... أنا زحمة وربكة وشغل جنان"
ابتسم وبعبرات متحجرة تابع بدوره:
ـ "نص بيضحك والتاني زعلان"
وضعت رقية يدها على فمها قبل أن تنفجر في بكاء وداعه وجذبته بقوة لتحتضنه بحنان, ولكن تمكن منها البكاء في النهاية..
عبرات منهمرة كالشلال بللت كتفيه..
تابعت:
ـ حترجع هه.. حتتوه شوية وترجع صح؟
ابتسم لها ولكن بملامح باكية ثم طبع قبلة وداع على يديها وهرب مسرعاً دون كلمات..
أم ربما دون وعود..
ـ
جدائل البندق
تبدو كخيوط متوهجة بلون الغروب, ثائرة ومسترسلة في آن واحد..
عبق البندق لم يستحوذ على جدائلها فقط تلك المرة..
لا..
هي كلها مغلفة بعبقٍ مميز يحمل رائحة البندق ونكهة العسل وحرارة الشمس إنها إيناس..
المهرة إيناس..
تخللت أنامله القوية خصلاتها الرقيقة, كان يتأملها بابتسامة وهو يحاور السائس قائلاً:
ـ هي عاملة دلوقتِ يا دسوقي؟
دسوقي:
ـ ما تقلقش يا خالد باشا, دي زي الفل.
خالد:
ـ طيب خلاص.. روح إنت شوف بقية شغلك أنا قاعد هنا شوية.
غادر دسوقي وتركه يواصل تأملها, لم تأخذ من لون أمها الثلجي سوى تلك البقعة الصغيرة بجبهتها وأخرى فوق فمها..
بدت مميزة.. رقيقة.. جميلة..
تستحقين حقاً مسمى صاحبة جدائل البندق.
زفر براحة ثم أخرج هاتفه بابتسامة..
ابتسامة تغلفت بالثقة عندما وجد رسالة نصية منها تطمئن فيها على وصوله..
أجرى مكالمته وبدأ حديثه قائلاً:
ـ ألو أستاذ عبد الرحمن.. أنا خالد.
عبد الرحمن:
ـ أهلاً.. أهلاً يا بشمهندس.. حمداً لله على السلامة.
خالد:
ـ الله يسلمك.
عبد الرحمن:
ـ رجعت إمتى؟
خالد:
ـ وصلت المزرعة حوالي العصر كده.
عبد الرحمن:
ـ طيب الحمد لله.
خالد:
ـ أنا كنت حابب أزور حضرتك بكرة.
عبد الرحمن:
ـ طبعاً يا إبني تشرف.
خالد:
ـ خلاص 8 بالليل إن شاء الله حكون عندكم.
عبد الرحمن:
ـ وهو كذلك
أغلق عبد الرحمن الهاتف وابتسم وهو ينظر لحاله في المرآة ويراقب ملامحه المختلطة بالقلق والسعادة في آن واحد..
ـ
ولم تكن الملامح فقط هي المختلطة بل المشاعر أيضاً..
إيناس التي تمكن منها الإضطراب والتردد قبل اللقاء, دقات قلبها المتقافزة عندما سمعت صوته يحي والدها, ابتسامة أمها والكئوس الحمراء المتراقصة كموسيقى العرس..
أناملها المرتجفة, خنصرها الأيسر التي أصرت أمها أن تحلله من حلقة شريف اللامعة قبل مجئ خالد..
كانت تشعر أنها بدوامة, كثيراً ما ودت الصراخ, ولكن كلما إلتقت بعينيه استكانت من جديد, فعلى قدر ترددها أم ربما تخبطها فهي حقاً لا تحتمل فقدانه, وكأنه الجدار المتين بعالمها الذي تستند عليه خشية السقوط, فالسقوط الوحيد الذي ترتضيه الآن هو السقوط في عشقه..
ـ
بعد مرور ثلاثة أشهر....
تزينت المزرعة من أجل الزفاف..
كما أرادته بندقيته المطعمة بنكهة العسل..
كان بسيطاً خالياً من مظاهر الإبتذال والترف, وهي كانت تبدو رائعة في ثوبها الأبيض المطرز برقة وخصلاتها المرفوعة بأناقة, والأجمل تلك الخصلات البندقية الهاربة المنسدلة على جيدها العاجي..
كانت تبدو كلوحة فنية رائعة الجمال هربت من متحف اللوفر واستقرت فقط بعينيه..
أنفاسها متسارعة, نبضاتها مرتجفة, دقات قلبها تعلو وتهبط مع كل لفظ يُنطق..
زوجتك إبنتي..
قبلت زواجك..
بالرفاء والبنين..
تهاني ومباركة وأناملها غارقة بين قبضته وعيناها حائرة في الزحام, ولكن في لحظات تحتويها نظرته..
✶ الحـلقـ2⃣3⃣1⃣ـة.tt ✶
مرت الساعات كدقائق وانتهى الزفاف سريعاً, مبكراً, وجذبها برفق نحو منزلهم, نحو المستقبل..
ابتسم لها بعد أن دلفا للمنزل قائلاً:
ـ إنتِ مستغربة المكان؟
أجابت بإرتباك:
ـ لأ عادي.. أصلاً الفيلا شبه اللي كنت عايشة فيها.
خالد:
ـ بس دي بقى بتاعتي أنا, وأجمل حاجة إنك نورتيها.
ابتسمت له بخجل دون أن تضيف شيئاً, تابع وهو يجذبها برفق:
ـ طيب تعالي ندخل جوه.
خطت بتوتر داخل غرفة النوم..
نظرت حولها لتلمس اصرار والدتها ورقية على تزيينها بأوراق الورد والشراشف المطرزة خصيصاً من أجل الزفاف..
ابتسمت رغماً عنها ثم انتبهت لنبرته وهو يقول:
ـ دول غيروا شكل الأوضة خالص!
إيناس:
ـ بس ذوقهم رقيق.
خالد:
ـ طبعاً بس أنا ذوقي أحلى!
كان يرمقها بمكر..
ابتسم لها وهو يتخلص من ربطة عنقه وسترته ثم اقترب منها, ولكن خطوته المتقدمة نحوها قابلتها هي دون وعي بخطوة إلى الوراء..
جذبها بلين قبل أن تبتعد أكثر وقال بنبرة دافئة:
ـ رايحة فين؟
أغمضت عينيها وهمهمت بإرتباك:
ـ لأ.. عادي.. ما فيش.
ابتسم بمكر ثم تابع:
ـ مين عملك شعرك؟
نظرت نحوه بدهشة:
ـ إيه!!
خالد:
ـ بقول لك مين عملك شعرك؟.
إيناس:
ـ واحدة.. الكوافيرة اللي جات معايا.. بتسأل ليه؟!
خالد:
ـ مش عاجبني!
إيناس:
ـ مش عاجبك!!!!
اقترب منها وبحركة بسيطة حلل ربطة شعرها من قيد حليته المعدنية فتناثرت خصلاته على كتفيها..
تابع بابتسامة:
ـ اللي كانت عاملاه ده جريمة في حق الطبيعة..
ملس برقة على خصلات شعرها متابعاً:
ـ كده أجمل كتير..
ارتبكت وطغا احمرار وجنتيها على كل ملامحها..
ظل يراقب ارتباكها بشغف..
كانت تبدو جميلة بل متناهية الحسن..
تابع بثقة بعد فترة لا بأس بها من مراقبتها:
ـ قدامنا ساعة..
نظرت نحوه بدهشة:
ـ نعم!
خالد:
ـ ناقص ساعة على الغروب.
إيناس:
ـ مش إنت صممت الفرح يكون بدري.
خالد:
ـ ما هو إنتِ لو تعرفي أد إيه عينيكِ بتكون جميلة في الشمس كنتِ عرفتِ ليه!
ابتسمت بخجل وأخفضت بصرها هرباً من عينيه..
تابع بنفس نبرته الواثقة:
ـ طيب يدوبك نتحرك دلوقتِ.
رمقته بدهشة:
ـ حنخرج!
خالد:
ـ بس حنطلع من بوابة الجنينة اللي ورا, لإنهم لسه متجمعين بره ومش حينفع نخرج قدامهم.. أنا سايب العربية هناك.
أنهى عبارته ثم أمسك بيدها ليجذبها للخارج..
قالت له بدهشة وهي تحاول التخلص من قبضته:
ـ خالد.. إحنا رايحين فين؟! طيب أغير هدومي الأول.
أجابها وهو يتجه معها للخارج:
ـ لا تغيري مين!.. أنا عايزك كده زي ما إنتِ.. يلا بقى اسمعي الكلام.
استقرت بجانبه في السيارة حائرة وانطلق هو مسرعاً نحو وجهتهما..
مرت الساعات كدقائق وانتهى الزفاف سريعاً, مبكراً, وجذبها برفق نحو منزلهم, نحو المستقبل..
ابتسم لها بعد أن دلفا للمنزل قائلاً:
ـ إنتِ مستغربة المكان؟
أجابت بإرتباك:
ـ لأ عادي.. أصلاً الفيلا شبه اللي كنت عايشة فيها.
خالد:
ـ بس دي بقى بتاعتي أنا, وأجمل حاجة إنك نورتيها.
ابتسمت له بخجل دون أن تضيف شيئاً, تابع وهو يجذبها برفق:
ـ طيب تعالي ندخل جوه.
خطت بتوتر داخل غرفة النوم..
نظرت حولها لتلمس اصرار والدتها ورقية على تزيينها بأوراق الورد والشراشف المطرزة خصيصاً من أجل الزفاف..
ابتسمت رغماً عنها ثم انتبهت لنبرته وهو يقول:
ـ دول غيروا شكل الأوضة خالص!
إيناس:
ـ بس ذوقهم رقيق.
خالد:
ـ طبعاً بس أنا ذوقي أحلى!
كان يرمقها بمكر..
ابتسم لها وهو يتخلص من ربطة عنقه وسترته ثم اقترب منها, ولكن خطوته المتقدمة نحوها قابلتها هي دون وعي بخطوة إلى الوراء..
جذبها بلين قبل أن تبتعد أكثر وقال بنبرة دافئة:
ـ رايحة فين؟
أغمضت عينيها وهمهمت بإرتباك:
ـ لأ.. عادي.. ما فيش.
ابتسم بمكر ثم تابع:
ـ مين عملك شعرك؟
نظرت نحوه بدهشة:
ـ إيه!!
خالد:
ـ بقول لك مين عملك شعرك؟.
إيناس:
ـ واحدة.. الكوافيرة اللي جات معايا.. بتسأل ليه؟!
خالد:
ـ مش عاجبني!
إيناس:
ـ مش عاجبك!!!!
اقترب منها وبحركة بسيطة حلل ربطة شعرها من قيد حليته المعدنية فتناثرت خصلاته على كتفيها..
تابع بابتسامة:
ـ اللي كانت عاملاه ده جريمة في حق الطبيعة..
ملس برقة على خصلات شعرها متابعاً:
ـ كده أجمل كتير..
ارتبكت وطغا احمرار وجنتيها على كل ملامحها..
ظل يراقب ارتباكها بشغف..
كانت تبدو جميلة بل متناهية الحسن..
تابع بثقة بعد فترة لا بأس بها من مراقبتها:
ـ قدامنا ساعة..
نظرت نحوه بدهشة:
ـ نعم!
خالد:
ـ ناقص ساعة على الغروب.
إيناس:
ـ مش إنت صممت الفرح يكون بدري.
خالد:
ـ ما هو إنتِ لو تعرفي أد إيه عينيكِ بتكون جميلة في الشمس كنتِ عرفتِ ليه!
ابتسمت بخجل وأخفضت بصرها هرباً من عينيه..
تابع بنفس نبرته الواثقة:
ـ طيب يدوبك نتحرك دلوقتِ.
رمقته بدهشة:
ـ حنخرج!
خالد:
ـ بس حنطلع من بوابة الجنينة اللي ورا, لإنهم لسه متجمعين بره ومش حينفع نخرج قدامهم.. أنا سايب العربية هناك.
أنهى عبارته ثم أمسك بيدها ليجذبها للخارج..
قالت له بدهشة وهي تحاول التخلص من قبضته:
ـ خالد.. إحنا رايحين فين؟! طيب أغير هدومي الأول.
أجابها وهو يتجه معها للخارج:
ـ لا تغيري مين!.. أنا عايزك كده زي ما إنتِ.. يلا بقى اسمعي الكلام.
استقرت بجانبه في السيارة حائرة وانطلق هو مسرعاً نحو وجهتهما..
✶ الحـلقـ3⃣3⃣1⃣ـة.tt ✶
ابتسمت وهي تداعب المهرة إيناس وتمرر أناملها الرفيعة بين خصلاتها المسترسلة ثم قالت:
ـ لأ بجد أنا مبسوطة قوي إننا جينا هنا.. كانت واحشاني قوي.
خالد:
ـ عارف.. الفترة اللي فاتت ما لحقتيش تشبعي منها.
إيناس:
ـ فعلاً هما مرتين بس اللي جيت شوفتها فيهم.
رمقها بغيظ:
ـ والمرتين مرة معاكِ بابا, ومرة معاكِ مصطفى.
ضحكت بشدة عندما لمست غضبه عندها اقترب منها وتابع بنبرة ماكرة:
ـ بس خلاص إحنا لوحدنا دلوقتِ.
ابتعدت عنه وتابعت بتوتر:
ـ هو فين رعد؟
ابتسم بمكر:
ـ رعد في مكانه حيروح فين!.. أصلاً إحنا جايين علشانه مخصوص!
توجهت إيناس نحو جوادها الثائر الذي أطلق حمحمة هادئة على الفور بمجرد أن اقتربت منه وبدت عليه السعادة..
همست برقة في أذنه وابتسمت بعدها وكأنه حوار خاص بين كلاهما..
قال خالد بنبرة ضاحكة:
ـ كنتِ بتقولي له إيه بقى؟
إيناس:
ـ لأ ده سر بيني وبين رعد.
خالد:
ـ والله!!.. عموماً حاعرف منه.
إيناس:
ـ بقى كده!!
قالتها وهي تنظر نحو الجواد بابتسامة
صمت لوهلة وهو يراقبها تعتني برقة بجواده الغاضب, هي وحدها التي استطاعت ترويض بأسه.
تابع وهو يرمقها بتحدي:
ـ بس إنتِ لسه ما روضتيش رعد 100%.
نظرت نحوه بدهشة بالغة..
تابع بثقة:
ـ لسه ناقص لك خطوة صغيرة, لو عملتيها حتبقى روضتيه زيي بالظبط.
إيناس:
ـ وإيه هي بقى؟
خالد:
ـ إنك تركبي الحصان!
ضحكت وهي تحرك رأسها بالنفي:
ـ لا.. لا أكيد إنت بتهزر.
ابتسم لها ثم سحب رعد للخارج وبدأ يعد السرج من أجل إمتطاءه
تابعت بجدية:
ـ خالد.. أنا مش حاركب الحصان.
تابع هو بنبرة أكثر جدية بدوره:
ـ إنتِ خايفة من إيه؟.. أنا حامسكه.. يعني بجد عمرك ما فكرتِ تركبي حصان؟
ردت بعفوية:
ـ لأ.
خالد:
ـ يلا بلاش جبن, أنا جهزته أهو.
إيناس:
ـ لأ يا خالد.. وبعدين أنا حاركب إزاى بالفستان؟!!
خالد:
ـ الفستان واسع وخفيف مش حيضايقك.. يلا حطى رجلك وإطلعي الموضوع سهل خالص.
إيناس:
ـ بلاش يا خالد.. طيب خليها مرة تانية.
خالد:
ـ إنتِ مش واثقة فيا ولا خايفة من رعد؟
إيناس:
ـ لأ مش الفكرة.
خالد:
ـ يبقى يلا.. يلا بقى
أذعنت لرغبته في النهاية حائرة من إصراره..
لم يكن إمتطاء الجواد سهلاً بالمرة خاصةً مع ارتدائها لثوب الزفاف, بل لولا مساعدته لها ورفعه لجسدها لما إستطاعت الركوب..
تابعت وهي تنظر بحيرة للحزام السميك أمامها:
ـ طيب أمسك ده ولا أعمل إيه؟!
لم تكد تنهي عبارتها حتى شعرت بذراعيه القويتين تحيط خصرها لتمسك بحزام السرج, وعندها أيقنت أنه امتطى الجواد بدوره خلفها..
هربت منها العبارات وتولت دقات قلبها المتسارعة الزمام..
قالت بصوت خافت:
ـ إنت بتعمل إيه؟!!
همس بأذنها بكلمة واحدة:
ـ حاخطفك!!
لم يكد ينهي كلمته حتى انطلق رعد يعدو بكليهما..
هي..
خائفة.. مرتبكة.. ولكنها سعيدة..
وهو..
كما تمنى من قبل..
هي معه على فرسه الثائر مستأثراً بجدائلها البندقية..
ابتسم برضا..
فنسمات الهواء الحر تخترق صدره كما اعتاد, ولكن في تلك المرة كانت مُطعمة بعبق البندق.
✶ الـنـهــــــايــــة.tt ✶
تواصل عن الروايه ( @Amaftf )
https://t.iss.one/Amaftf
ابتسمت وهي تداعب المهرة إيناس وتمرر أناملها الرفيعة بين خصلاتها المسترسلة ثم قالت:
ـ لأ بجد أنا مبسوطة قوي إننا جينا هنا.. كانت واحشاني قوي.
خالد:
ـ عارف.. الفترة اللي فاتت ما لحقتيش تشبعي منها.
إيناس:
ـ فعلاً هما مرتين بس اللي جيت شوفتها فيهم.
رمقها بغيظ:
ـ والمرتين مرة معاكِ بابا, ومرة معاكِ مصطفى.
ضحكت بشدة عندما لمست غضبه عندها اقترب منها وتابع بنبرة ماكرة:
ـ بس خلاص إحنا لوحدنا دلوقتِ.
ابتعدت عنه وتابعت بتوتر:
ـ هو فين رعد؟
ابتسم بمكر:
ـ رعد في مكانه حيروح فين!.. أصلاً إحنا جايين علشانه مخصوص!
توجهت إيناس نحو جوادها الثائر الذي أطلق حمحمة هادئة على الفور بمجرد أن اقتربت منه وبدت عليه السعادة..
همست برقة في أذنه وابتسمت بعدها وكأنه حوار خاص بين كلاهما..
قال خالد بنبرة ضاحكة:
ـ كنتِ بتقولي له إيه بقى؟
إيناس:
ـ لأ ده سر بيني وبين رعد.
خالد:
ـ والله!!.. عموماً حاعرف منه.
إيناس:
ـ بقى كده!!
قالتها وهي تنظر نحو الجواد بابتسامة
صمت لوهلة وهو يراقبها تعتني برقة بجواده الغاضب, هي وحدها التي استطاعت ترويض بأسه.
تابع وهو يرمقها بتحدي:
ـ بس إنتِ لسه ما روضتيش رعد 100%.
نظرت نحوه بدهشة بالغة..
تابع بثقة:
ـ لسه ناقص لك خطوة صغيرة, لو عملتيها حتبقى روضتيه زيي بالظبط.
إيناس:
ـ وإيه هي بقى؟
خالد:
ـ إنك تركبي الحصان!
ضحكت وهي تحرك رأسها بالنفي:
ـ لا.. لا أكيد إنت بتهزر.
ابتسم لها ثم سحب رعد للخارج وبدأ يعد السرج من أجل إمتطاءه
تابعت بجدية:
ـ خالد.. أنا مش حاركب الحصان.
تابع هو بنبرة أكثر جدية بدوره:
ـ إنتِ خايفة من إيه؟.. أنا حامسكه.. يعني بجد عمرك ما فكرتِ تركبي حصان؟
ردت بعفوية:
ـ لأ.
خالد:
ـ يلا بلاش جبن, أنا جهزته أهو.
إيناس:
ـ لأ يا خالد.. وبعدين أنا حاركب إزاى بالفستان؟!!
خالد:
ـ الفستان واسع وخفيف مش حيضايقك.. يلا حطى رجلك وإطلعي الموضوع سهل خالص.
إيناس:
ـ بلاش يا خالد.. طيب خليها مرة تانية.
خالد:
ـ إنتِ مش واثقة فيا ولا خايفة من رعد؟
إيناس:
ـ لأ مش الفكرة.
خالد:
ـ يبقى يلا.. يلا بقى
أذعنت لرغبته في النهاية حائرة من إصراره..
لم يكن إمتطاء الجواد سهلاً بالمرة خاصةً مع ارتدائها لثوب الزفاف, بل لولا مساعدته لها ورفعه لجسدها لما إستطاعت الركوب..
تابعت وهي تنظر بحيرة للحزام السميك أمامها:
ـ طيب أمسك ده ولا أعمل إيه؟!
لم تكد تنهي عبارتها حتى شعرت بذراعيه القويتين تحيط خصرها لتمسك بحزام السرج, وعندها أيقنت أنه امتطى الجواد بدوره خلفها..
هربت منها العبارات وتولت دقات قلبها المتسارعة الزمام..
قالت بصوت خافت:
ـ إنت بتعمل إيه؟!!
همس بأذنها بكلمة واحدة:
ـ حاخطفك!!
لم يكد ينهي كلمته حتى انطلق رعد يعدو بكليهما..
هي..
خائفة.. مرتبكة.. ولكنها سعيدة..
وهو..
كما تمنى من قبل..
هي معه على فرسه الثائر مستأثراً بجدائلها البندقية..
ابتسم برضا..
فنسمات الهواء الحر تخترق صدره كما اعتاد, ولكن في تلك المرة كانت مُطعمة بعبق البندق.
✶ الـنـهــــــايــــة.tt ✶
تواصل عن الروايه ( @Amaftf )
https://t.iss.one/Amaftf
Telegram
خڔبـشآت
اللهم أبعد عني من يأتيني بوجهٍ حسن وبداخله نيّه للأذى واكفني شر قل
#اسـتبيــان
يـهـمنــﻱ رٲيـكـم مـتـابـعـﻱ قـناتـﻱ فــﻱ
روايـ📖ـة
【 الصـۣۗ😞ـمت.اكبۣۗـ✿ـرعتـ😔ـاب 】
☆ رائعــــة ⇐ 😍
☆ جميلـة ⇐ ☺️
☆ لا بـٲس ⇐ 😕
بأآرائكم هنا👈 @Amaftf
يـهـمنــﻱ رٲيـكـم مـتـابـعـﻱ قـناتـﻱ فــﻱ
روايـ📖ـة
【 الصـۣۗ😞ـمت.اكبۣۗـ✿ـرعتـ😔ـاب 】
☆ رائعــــة ⇐ 😍
☆ جميلـة ⇐ ☺️
☆ لا بـٲس ⇐ 😕
بأآرائكم هنا👈 @Amaftf
تابعوني.ع.قنواتي.اروع.نشر .ع. التلجرام.
.لسناء.الوحيدون.ولكننا.الاافضل.
*#تُراهات_مُتيم😍*
يهمس ☜ @B_M_lovee
الصــۣۗــ😐ــۣۗـمـت.اكبۣۗـ✿ـرعتـ😔ـۣۗـاب
يهمس ☜ @MAmaftf
.لسناء.الوحيدون.ولكننا.الاافضل.
*#تُراهات_مُتيم😍*
يهمس ☜ @B_M_lovee
الصــۣۗــ😐ــۣۗـمـت.اكبۣۗـ✿ـرعتـ😔ـۣۗـاب
يهمس ☜ @MAmaftf
#يــــــرحـــــــ ـــلــــــهـ.♪
تحياتي لمن يقرأ
اللـي يـريـد انــشـر بقـنـاتـهۂ يڪــلمنــي .
@Amaftf ☜☜♬
تحياتي لمن يقرأ
اللـي يـريـد انــشـر بقـنـاتـهۂ يڪــلمنــي .
@Amaftf ☜☜♬
اضغط ؏ الرابط الكروب رۈۋعـِھّ كروب✌️🤤
❀خصوصية الــكـــروب❥
حالات وعــبارات ❥
❥خـــواطـر واشـــعــار❥❥ 😊❤️
سريع☜ @MAmaftff
تبادل كَلَّمَـےـاتِـ ☝️☝️🤤
❀خصوصية الــكـــروب❥
حالات وعــبارات ❥
❥خـــواطـر واشـــعــار❥❥ 😊❤️
سريع☜ @MAmaftff
تبادل كَلَّمَـےـاتِـ ☝️☝️🤤